كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 21)

وذلك أن المفسرين قالوا: إذا كان يوم القيامة سأل الله تعالى الأمم عن تبليغ الرسل فيقولون (¬1): يا ربنا ما جاءنا رسول ولا نذير فيكذبون أنبياءهم، ويؤتى بأمة محمد -صلى الله عليه وسلم- فيسئلون عن ذلك فيصدقون نبيهم والأنبياء الماضين، فيصدقهم الله تعالى عند ذلك (¬2)، فالمؤمن المصدق لعباده كما قال تعالي {يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ} [التوبة: 61] معناه: يصدق الله ويصدق المؤمنين (¬3).
قوله تعالى: {الْمُهَيْمِنُ} قال ابن عباس: الشاهد الذي لا يغيب عنه شيء، وهو قول قتادة، ومجاهد، قالوا: معناه الشهيد على عباده بأعمالهم (¬4)، وعلى هذا أصله من قولهم: هيمن يهيمن فهو مهيمن إذا كان رقيبًا على الشيء (¬5). وهو قول الخليل، وأبي عبيد.
وذهب كثير من المفسرين وأهل المعاني على أن المهيمن مؤيمن على الأصل من أمن يؤمن، فيكون بمعنى المؤمن (¬6)، وقد ذكرنا استقصاء هذا عند قوله: {وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} [المائدة: 48] قال ابن الأنباري: المهيمن القائم على خلقه برزقه وأنشد:
¬__________
(¬1) في (ك): (فيقول).
(¬2) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 407، و"اللسان" 1/ 109 (أمن).
(¬3) انظر: "اللسان" 1/ 109 (أمن).
(¬4) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 285، و"جامع البيان" 28/ 36، و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 407، و"الكشف والبيان" 13/ 103 أ.
(¬5) انظر: "تهذيب اللغة" 6/ 334 (همن)، و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 407، و"زاد المسير" 8/ 226، و"روح المعاني" 6/ 152.
(¬6) انظر: تفسير "غريب القرآن " ص 11 - 12، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 150، و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 407.

الصفحة 395