كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 21)

والخلق أرق شأنا من أن يعصوا ربهم طرفة عين إلا بما أراد (¬1) وهذا القول هو اختيار الزجاج, لأنه قال: تأويله الذي جبر الخلق على ما أراد (¬2).
وقال ابن الأنباري: الجبار في صفة الله: الذي لا ينال، ومنه قيل للنخلة التي فاتت يد المتناول: جبارة (¬3).
هذا الذي ذكرنا معاني الجبار في صفة الله تعالى، وللجبار معان في صفة الخلق:
أحدهما: المسلط كقوله: {وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ} [ق: 45].
والثاني: القوي العظيم الجسم، كقوله: {إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ} [المائدة: 22].
وقوله: {إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا} [القصص: 19].
والثالث: التكبر على عبادة الله، كقوله: {وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا} [مريم: 32].
والرابع: القتال كقوله: {بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ} [الشعراء: 130].
وقوله: {إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ}، ذكر ذلك ابن الأنباري (¬4). ومضى الكلام على كل واحد في موضعه.
قوله: {الْمُتَكَبِّرُ} قال ابن عباس: الذي تكبر بربوبيته فلا شيء مثله (¬5).
¬__________
(¬1) انظر: "الكشف والبيان" 13/ 103 أ، و"الدر" 6/ 202.
(¬2) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 151.
(¬3) انظر: "تهذيب اللغة" 11/ 58 (جبر)، و"اللسان" 1/ 395 (جبر)، و"التفسير الكبير" 29/ 294.
(¬4) انظر: "تهذيب اللغة" 11/ 51، و"اللسان" 1/ 395 (جبر)، وقد نسباه للحياني.
(¬5) انظر: "التفسير الكبير" 29/ 294.

الصفحة 398