كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 21)

قال الفراء، وأبو عبيدة، والكسائي: الباء في {بِالْمَوَدَّةِ} زيادة كهي في قوله: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ} (¬1) وأنشد أبو عبيدة قوله:
هُنَّ الحرائرُ لا رَبَّاتُ أَخْمِرَةٍ ... سُودُ المحاجِر لا يقرَأْنَ بالسَّوَرِ (¬2)
قال: الباء فصل، والمعنى: لا يقرأن السور.
وقال الكسائي: يقال: رميت إليه بما في قلبي، وما في نفسي وألقيت إليك ما في نفسي وبما في نفسي كلام عربي (¬3).
وقال أبو إسحاق: المعنى يلقون إليهم أخبار النبي -صلى الله عليه وسلم- وسره بالمودة التي بينكم وبينهم، ودليل هذا القول قوله: {تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ} (¬4).
قوله تعالى: {وَقَدْ كَفَرُوا} الواو (¬5) للحال , لأن المعنى: وحالهم أنهم كفروا (¬6).
{بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ} قال مقاتل: يعني القرآن (¬7).
¬__________
(¬1) من الآية (25) من سورة الحج. وانظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 147، و"تهذيب اللغة" 4/ 422 (لحد) ونسبه لبعض أهل اللغة.
(¬2) والحرائر: جمع حرة، والربات: رَبّة بمعنى الصاحبة. والأحمرة: جمع حمار، وروى: أخمرة. وسود المحاجر: الإماء السود، والمحاجر: جمع محجر وهو من الوجه حيث يقع عليه النقاب. ولم أجد البيت عند أبي عبيدة. وفي اللسان (لحد) نسبه لحميد الأرقط. وهو في "ديوان الراعي" ص 110 وانظر: "مجالس ثعلب" ص 365، و"جمهرة اللغة" 3/ 414، ونسبه للقتال الكلابي، وهو في "ديوانه" ص 53، وفي "معجم البلدان" 4/ 237، ونسبه للقتال.
(¬3) انظر: "إيضاح الشعر" للفارسي ص 481، و"اللسان" 3/ 42 (قرأ).
(¬4) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 155.
(¬5) في (ك): (والواو).
(¬6) انظر: "الكشاف" 4/ 86.
(¬7) انظر: "تفسير مقاتل" 151 أ.

الصفحة 404