كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 21)

{يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ} يعني من مكة {أَنْ تُؤْمِنُوا} أي لأن تؤمنوا (¬1) كأنه قال: يفعلون ذلك لإيمانكم بالله ربكم.
قوله تعالى: {إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ} قال الزجاج: هو شرط جوابه متقدم، وهو قوله: {لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ}. (¬2)
قوله: {جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي} منصوبان لأنهما مفعولان لهما (¬3).
وقوله: {تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ} قال مقاتل: بالنصيحة (¬4). والكلام في الباء هاهنا كما ذكرنا (¬5).
ثم ذكر أنه لا يخفى عليه من أحوالهم شيء، فقال: {وَأَنَا أَعْلَمُ} أي: من كل أحد {بِمَا أَخْفَيْتُمْ} من المودة للكفار {وَمَا أَعْلَنْتُمْ} أي أظهرتم بألسنتكم منها، ويجوز أن يكون عاماً في كل ما يخفى ويعلن.
{وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ} يجوز رجوع الكناية إلى الإسرار وإلى الإلقاء، وإلى اتخاذ الكفار أولياء, لأن هذه الأفعال قد ذكرت وهي تدل على المصادر (¬6).
وقوله تعالى: {فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} قال ابن عباس: قصد
¬__________
(¬1) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 149، و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 412.
(¬2) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 156.
(¬3) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 412، و"مشكل إعراب القرآن" 2/ 728.
(¬4) انظر: "تفسير مقاتل" 151 أ، و"التفسير الكبير" 29/ 298.
(¬5) انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 461.
(¬6) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 412، و"الكشاف" 4/ 86، و"زاد المسير" 8/ 233، و"التفسير الكبير" 29/ 298.

الصفحة 405