هؤلاء على الحق ما أصابهم هذا (¬1).
قال أبو إسحاق: معناه لا تظهرهم علينا فيظنوا أنهم على حق فيفتتنوا بذلك (¬2).
وقال الفراء: يقول لا تظهر علينا الكفار فيروا أنهم على حق وإنا على باطل (¬3).
وقال مقاتل: لا تقتر علينا الرزق وتبسط لهم فيكون ذلك فتنة لهم (¬4). ونحو هذا قال الكلبي في أحد قوليه، وقال الذي القول الثاني: الذين كفروا أهل مكة أي لا تذللنا لمشركين ولا تسلطهم علينا يفتنوننا عن ديننا ويعذبوننا. وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء (¬5)، وعلى هذا ليست الآية من قول إبراهيم وأصحابه، وكأنه قيل لأصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- قوله: {رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا} فأضمر القول.
6 - ثم أعاد ذكر الأسوة تأكيدًا للكلام فقال: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ} أي في إبراهيم والذين معه من المؤمنين {أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} قال ابن عباس: كانوا يبغضون من خالف الله ويبغضون أعمالهم ويحبون من أحب الله (¬6).
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 667، و"جامع البيان" 28/ 42، و"الدر" 6/ 205.
(¬2) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 157، وهو قول قتادة كما ذكره الطبري في جامعه 28/ 42.
(¬3) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 150.
(¬4) انظر: "تفسير مقاتل" 151 ب، ولفظه: (لا تقتر علينا بالرزق وتبسط لهم في الرزق فيحتاج إليهم فيكون ذلك فتنة لنا).
(¬5) انظر: "تنوير المقباس" 6/ 52، و"التفسير الكبير" 29/ 302، وصدر هذه الأقوال بقيل دون نسبة لقائل.
(¬6) انظر: "التفسير الكبير" 29/ 302.