كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 21)

قوله تعالى: {لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ} بدل من قوله: {لَكُمْ} (¬1)، وبيانه أن هذه الأسوة لمن يخاف الله ويخاف عقاب الآخرة , ويخشى اليوم الذي (¬2) فيه جزاء الأعمال {وَمَنْ يَتَوَلَّ} أي: يعرض عن الائتساء بهم ويميل إلى موالاة الكفار {فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ} عن خلقه {الْحَمِيدُ} إلى أوليائه وأهل طاعته.

7 - قال مقاتل: فلما أمر الله المؤمنين بعداوة الكفار والبراءة منهم، عادوا أقرباءهم وأرحامهم، وأظهروا لهم العداوة، وعلم الله شدة وجد المؤمنين في ذلك فأنزل قوله: {عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً} أي من كفار مكة مودة، وفعل ذلك بأن أسلم كثير منهم وخالطوا المسلمين وناكحوهم وتزوج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أم حبيبة بنت أبي سفيان فلان لهم أبو سفيان (¬3).
وقال ابن عباس في قوله: {وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً} يريد نفرًا من قريش آمنوا بعد فتح مكة منهم أبو سفيان بن حرب، وأبو سفيان بن الحارث (¬4)،
¬__________
(¬1) انظر: "الكشاف" 4/ 87.
(¬2) قوله (الذي) قلادة يقتضيها السياق.
(¬3) انظر: "تفسير مقاتل" 151 ب، "الكشف والبيان" 13/ 107 ب، و"التفسير الكبير" 29/ 302.
(¬4) أبو سفيان بن الحارث، كان أخا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الرضاعة، وكان يحب الرسول -صلى الله عليه وسلم- قبل البعثة، ثم انقلبت محبته إلى عداوة، وكان شاعراً يهجو الرسول وأصحابه أسلم عام الفتح وأبلى في حنين -رضي الله عنه- مات سنة (20 هـ) وقيل: بعد استخلاف عمر بسنة وسبعة أشهر. انظر: "صفة الصفوة" 1/ 519: و"سير أعلام النبلاء" 1/ 202.

الصفحة 412