كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 21)

قال أهل التأويل: وهذه الآية تدل على أن (¬1) جواز البر بين المسلمين والمشركين، وإن كانت المودة منقطعة فإن الله تعالى أباح ذلك في هذه الآية (¬2).
قوله تعالى: {وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ} قال ابن عباس: يريد بالصلة وغير ذلك (¬3) {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} يريد أهل البر والتواصل.
وقال المقاتلان: أن توفوا لهم بعهدهم وتعدلوا (¬4).
قال أبو إسحاق: أي وتعدلوا فيما بينكم وبينهم من الوفاء بالعهد (¬5).
وقال المبرد: يقال: أقسطت إلى الرجل إذا عاملته بالعدل.
وقال مجاهد: هذه الآية نزلت في الذين آمنوا بمكة ولم يهاجروا (¬6) وهذا قول الربيع في الآية.

9 - ثم ذكر من الذين ينهاهم عن صلتهم فقال قوله تعالى: {إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ} إلا قوله: {أَنْ تَوَلَّوْهُمْ} أن في موضع
¬__________
(¬1) في (ك): (على أن) والصواب حذفها.
(¬2) والآية محكمة في قول مجاهد، والحسن، وهو المعتمد عند ابن جرير، وغيره. انظر: "جامع البيان" 28/ 43، "الإيضاح لناسخ القرآن لمكي" ص 431، نواسخ القرآن لابن الجوزي: 239، وقال النحاس: (وليس لقول من قال إنها منسوخة معنى, لأن البر في اللغة إنما هو لين الكلام والمواساة وليس هذا محظورًا أن ينقله أحد بكافر ...). "إعراب القرآن" 3/ 416.
(¬3) انظر: "تنوير المقباس" 6/ 54، و"التفسير الكبير" 29/ 304.
(¬4) انظر: "تفسير مقاتل" 152 أ، و"التفسير الكبير" 29/ 204.
(¬5) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 158.
(¬6) انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 668، و"جامع البيان" 28/ 43، و"الدر" 6/ 305.

الصفحة 415