ومقاتل: نزلت في أم الحكم بنت أبي سفيان. ارتدت وتركت زوجها عياض ابن غنم القرشي (¬1) -ولم ترتد امرأة من قريش غيرها- ثم عادت إلى الإسلام (¬2).
قوله: {فَعَاقَبْتُمْ} أي فغتمتم (¬3). قاله ابن عباس، ومسروق، وإبراهيم.
قال أبو عبيدة: {عَاقَبْتُمْ} أصبتم منهن عقبة (¬4).
وقال المبرد: {فَعَاقَبْتُمْ} فعلتم ما فعل بكم -أي ظفرتم وهو من قولك: العقبى لفلان، أي: العاقبة بعد الأولى، وتأويل العاقبة الكرة الآخرة (¬5).
وقال ابن قتيبة: {فَعَاقَبْتُمْ} أي: أصبتم عقبى، أي: غنيمة من غزوٍ، ومعنى {عَاقَبْتُمْ} غزوتم معاقبين غزوًا بعد غزو (¬6).
وقال أبو إسحاق: تأويله في اللغة: فكانت العقبى لكم، أي: كانت الغلبة لكم حتى غنمتم. قال: ومعنى {فَعَاقَبْتُمْ} أصبتموهم في القتال بعقوبة حتى غنمتم (¬7)، ومعنى الآية: فغنمتم من العدو شيئًا فإن صارت العاقبة في
¬__________
(¬1) عياض بن غنم القرشي، أسلم قبل الحديبية، وشهدها مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولما حضرت أبا عبيدة الوفاة ولاه على الشام فأقره عمر. مات سنة عشرين وهو ابن ستين سنة -رضي الله عنه-. انظر: "صفة الصفوة" 1/ 668، "سير أعلام النبلاء" 2/ 354.
(¬2) انظر: "تفسير مقاتل" 152 ب، و"التفسير الكبير" 29/ 307، و"الدر" 6/ 208. عن الحسن، وفي "تنوير المقباس" 6/ 57، وعند الثعلبي في تفسيره 13/ 110 ب, ست نسوة رجعن عن الإسلام ولحقن بالمشركين.
(¬3) انظر: "جامع البيان" 28/ 50، و"التفسير الكبير" 29/ 357، و"الدر" 6/ 207. عن ابن عباس والنخعي.
(¬4) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 257.
(¬5) انظر: "التفسير الكبير" 29/ 307.
(¬6) انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 462.
(¬7) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 160.