وروى الربيع عن أبي العالية في قوله: {فِي مَعْرُوفٍ} قال: في كل أمر وافق طاعة الله فلم يرضي الله لنبيه أن يطاع في معصية الله (¬1). وقال عطاء عن ابن عباس {فِي مَعْرُوفٍ} في كل بر وتقوى. ويريد فرائض الله (¬2). وقال أبو إسحاق: والجملة أن المعنى لا يعصينك في جميع ما تأمرهن (¬3) به بالمعروف (¬4).
قوله تعالى: {فَبَايِعْهُنَّ} جواب لـ {إِذَا} في أول الآية. أي إذا بايعنك على هذا الشرط فبايعهن. واختلفوا في كيفية بيعة النبي -صلى الله عليه وسلم- مع النساء. فروى سالم بن أبي الجعد، عن أبي فليح قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يبايع النساء على الصفا، وجلس معه عمر فجعل يشترط على النساء للبيعة، وعمر يصافحهن.
وروى الزهري عن عروة، عن عائشة قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يبايع النساء بالكلام بهذه الآية وما مست (¬5) يد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- النساء للبيعة. فقلت: ألا تحسر لنا عن يديك؟ قال: إني لست أصافح النساء ولكن أخذ عليهم (¬6).
¬__________
(¬1) أخرجه ابن أبي شيبة انظر: "المصنف" لابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، و"الدر" 6/ 210.
(¬2) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 335، و"التفسير الكبير" 29/ 308، ذكرا نحوه دون نسبة لقائل.
(¬3) في (ك): (تأمر).
(¬4) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 160، وأخرجه الثعلبي عن الكلبي من غير سند. "الكشف والبيان" 111 ب.
(¬5) في (ك): (مس).
(¬6) مما يظهر من سياق المؤلف رحمه الله خلطه بين حديثين أحدهما حديث عائشة =