كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 21)

قوله تعالى: {وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ} إنكارًا عليهم إيذاؤه بعد ما علموا أنه رسول الله، ورسول الله يحترم ويعظم، ولا يؤذى.
قوله: {فَلَمَّا زَاغُوا} قال ابن عباس: مالوا إلى غير الحق (¬1).
وقال مقاتل: عدلوا عن الحق، {أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} أمالها عن الحق (¬2). والمعنى أنهم لما تركوا الحق بإيذاء نبيهم أمال الله قلوبهم وأظلهم وصرفهم عن الدين جزاء لما ارتكبوا، ويدل عليه قوله: {وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} قال أبو إسحاق: لا يهدي من سبق في علمه أنه فاسق (¬3)، وفي هذا تنبيه على عظم إيذاء الرسول حتى أنه يؤدي إلى الكفر ويزيغ القلب عن الهدى.
قوله تعالى: {يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} هاتان جملتان في موقع جر، لأنهما صفتان للنكرة التي هي قوله: {بِرَسُولٍ}، وفي قوله: {مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} قراءتان: تحريك الياء بالفتح على الأصل، وهو الاختيار في كل موضع تذهب فيه الياء لالتقاء الساكنين (¬4)، فإن كان موضع يظهر فيه التحريك والإسكان حسنًا كقوله: {وَلِيَ دِينِ} [الكافرون: 6] {وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا} (¬5) فمن فتح فعلى الأصل، ومن أسكن فجائز، ومن أسكن
¬__________
(¬1) "تنوير المقباس" 6/ 61.
(¬2) انظر: "تفسير مقاتل" 153 ب، و"التفسير الكبير" 29/ 312.
(¬3) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 164.
(¬4) وهو الاختيار عند الخليل، وسيبويه، وأبي عبيد، قال النحاس: والقول هذا عند أهل العربية أن هذه ياء النفس فمن العرب من يفتحها ومنهم من يسكنها. "إعراب القرآن" 3/ 422.
(¬5) من الآية (28) من سورة نوح.

الصفحة 434