13 - قوله تعالى: {وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ} يجوز عند الزجاج أن يكون المعنى: وتجارة أخرى عطفًا على قوله: {هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ} (¬1) ثم قال: وتجارة أخرى، ويجوز أن يكون المعنى: ولكم تجارة أخرى وهي نصر من الله (¬2).
وعند الفراء معنى الآية وخصلة أخرى تحبونها في العاجل مع ثواب الآخرة، ثم ذكرها فقال: {نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ}، وهو مفسر للأخرى (¬3). وهذا هو القول (¬4) , لأنه لا يحسن أن يكون نصر من الله تفسيرًا للتجارة إذ ليس نصر الله تجارة لنا كما يكون الإيمان والجهاد، بل هو ربح للتجارة (¬5)، والله تعالى ذكر ثواب الآخرة جزاء لما دل عليه من التجارة وهو قوله: {يَغْفِرْ لَكُمْ} إلى آخر الآية.
ثم ذكر ما يعطينا أيضًا في العاجل مما نحبه جزاء أيضًا لتلك التجارة، وهو النصر والفتح.
¬__________
= عظيم، ولا أحسبه قرأها إلا وقد سمعها من العرب. قلت: بل إمامته -رحمه الله- في العلم والقراءة تستلزم أنه لم يقرأ بهذه القراءة إلا وقد سمعها ممن نقلها عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بسند صحيح، ولا عبرة بقول المخالف إذا ثبتت عن المصطفى -صلى الله عليه وسلم- مهما بلغ علمه وجلالة قدره، والله أعلم.
(¬1) وهو قول الأخفش، انظر: "معاني القرآن" 2/ 708.
(¬2) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 166.
(¬3) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 154.
(¬4) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 424.
(¬5) انظر: "التفسير الكبير" 29/ 318.