كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 21)

والتثقيل قراءة العامة (¬1)، ولغة لبني عقيل (¬2) يقولون: الجمعة (¬3) كأنهم ذهبوا بها إلى صفة اليوم أنه يجمع الناس كما يقال ضحكة للذي يكثر الضحك (¬4)
قوله تعالى: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} قال ابن عباس: فامضوا (¬5).
وقال مقاتل: فامشوا (¬6). وعلى هذا معنى السعي والذهاب في معنى واحد، لأنك تقول: فلان يسعى في الأرض يبتغي الرزق وليس هذا باشتداد، ويدل على هذا قراءة عمر، وابن مسعود (فامضوا إلى ذكر الله) (¬7).
وقال ابن جريج: قلت لعطاء {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} قال: الذهاب والمشي (¬8)، يقال: سعى إلى بني فلان وإنما هي مشي.
¬__________
(¬1) قرأ الجمهور (الجمعة) بضم الجيم والميم، وقرأ الأعمش، والسلمي، والزهري، وغيرهم (الجمعة) بضم الجيم وإسكان الميم. انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 156، و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 429، و"البحر المحيط" 8/ 267.
(¬2) بنو عقيل.
(¬3) لغة بني عقيل: (الجُمَعة) بفتح الميم. انظر: معاني الفراء 3/ 156، و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 156، و"الكشف" 13/ 118 ب، 119 أ.
(¬4) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 156، و"الكشاف" 4/ 97.
(¬5) "تنوير المقباس" 6/ 71.
(¬6) لم أجده عن مقاتل، وإنما ذكره المفسرون لبيان المعنى دون نسبة لقائل، والذي في "تفسير مقاتل" 155 أ، قال: (يقول فامضوا إلى الصلاة). وانظر: "التفسير الكبير" 3/ 8.
(¬7) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 291، و"جامع البيان" 28/ 65، و"مجمع الزوائد" 7/ 124، و"أحكام القرآن" للجصاص 3/ 442، قال أبو حيان: وقرأ كبراء من الصحابة والتابعين (فامضوا) بدل {فَاسْعَوْا} وينبغي أن يحمل على التفسير من حيث أنه لا يراد بالسعي هنا الإسراع في المشي، ففسروه بالمضي، ولا يكون قرآنًا لمخالفته سواد ما أجمع عليه المسلمون. "البحر المحيط" 8/ 268.
(¬8) أخرجه عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر. "الدر" 6/ 219.

الصفحة 454