كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 21)

الأول، لأن إباحة ما منع هو البيع (¬1).
وروى أن عراك بن مالك (¬2) كان إذا صلى الجمعة انصرف فوقف على باب المسجد وقال: "اللهم إني (¬3) أجبت دعوتك، وصليت فريضتك، وانتشرت كما أمرتني فارزقني من فضلك وأنت خير الرازقين" (¬4).
وأجمع المفسرون على أن الأمر بالانتشار والابتغاء أمر إباحة كقوله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة: 2] وليس على كل من حل من إحرامه أن يصطاد، قال أبو إسحاق: هذا مثل قولك في الكلام: إذا حضرتني فلا تنطق (¬5)، وإذا غبت عني فتكلم بما شئت، إنما معناه الإباحة (¬6).
قوله تعالى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} قال مقاتل: باللسان (¬7)، وقال سعيد: واذكروا الله كثيرًا بالطاعة (¬8).
وقال مجاهد: لا يكون من الذاكرين كثيرًا حتى يذكره قائمًا وقاعدًا ومضطجعًا (¬9).
¬__________
(¬1) قال النحاس: وظاهر الآية يدل على إباحة الانتشار في الأرض لطلب رزق في الدنيا أو ثواب في الآخرة. "إعراب القرآن" 3/ 430.
(¬2) هو عِرَاكُ بن مالك الغفاري، الكناني، المدني، ثقة فاضل. مات في خلافة يزيد بن عبد الملك بعد المائة. انظر: "العبر" 1/ 92، و"التقريب" 2/ 17.
(¬3) (إني) ساقطة من (ك).
(¬4) أخرج ابن أبي حاتم عنه، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 367.
(¬5) في (ك): (تنطلق).
(¬6) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 172.
(¬7) انظر: "تفسير مقاتل" 155 أ، و"التفسير الكبير" 3/ 9.
(¬8) انظر: "التفسير الكبير" 3/ 9.
(¬9) انظر: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 367.

الصفحة 459