كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 21)

قوله تعالى: {وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} قال مقاتل: يعني مفاتيح الرزق والمطر والنبات (¬1). والمعنى أن الله هو الرزاق للخلق كلهم، ولهؤلاء المهاجرين لا هم، لأن خزائن الرزق من السموات والأرض لله تعالى كما قال: {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} [يونس: 31].
وقال أهل المعاني: خزائن الله مقدوراته؛ لأن فيها كل ما شاء مما يريد إخراجه (¬2).
قوله تعالى: {وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ} قال ابن عباس: لا يفقهون أن أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون (¬3).
قوله: {يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ} من تلك الغزوة التي كانوا فيها -وهي غزوة بني المصطلق- إلى المدينة {لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ} يعني عبد الله بن أبي بالأعز نفسه وبالأذل (¬4) رسول الله، فرد عليه فقال {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ} قال ابن عباس: المنعة (¬5) {وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} بإعزاز الله ونصره إياهم وإظهار دينهم على سائر الأديان.
وقال أبو إسحاق: أعلم الله أنه مظهر (¬6) دينه على الدين كله ومعز رسوله ومن معه من المؤمنين (¬7).
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير مقاتل" 156 ب، و"التفمير الكبير" 30/ 17.
(¬2) انظر: "مفردات الراغب" (خزن)، و"التفسير الكبير" 30/ 17.
(¬3) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 350، و"التفسير الكبير" 30/ 17، ولم ينسباه لقائل.
(¬4) (ك): (بالأذل) بدون الواو.
(¬5) انظر: "تنوير المقباس" 6/ 78.
(¬6) (ك): (يظهر).
(¬7) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 177.

الصفحة 476