قوله: {وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ} ذلك، ولو علموا ما قالوا مقالتهم هذه.
قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ} قال عطاء: عن فرائض الله الحج والزكاة (¬1).
وقال الضحاك: الصلوات الخمس (¬2).
وقال مقاتل: عن الصلاة المكتوبة. وعنده أن هذه الآية والتي بعدها خطاب للمنافقين الذين أقروا بالإيمان (¬3).
قوله تعالى: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ} أي من ألهاه ماله وولده عن ذكر الله، فعبر عن هذا بفعله، لأنه ما لم يله بماله لم يلهه المال، ومن لم يغتر بشيء لم يغره، وهذا معنى قول صاحب النظم (¬4).
{وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ} قال ابن عباس: يريد زكاة الأموال (¬5).
{مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ} فيسأل الرجعة إلى الدنيا، وهو قوله: {فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ} قال أبو إسحاق: حضهم على إدامة الذكر، وأن لا يضنوا بالأموال من قبل أن يعاين ما يعلم معه أنه ميت (¬6)، فيقول: {لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ} هلا أمهلتني وأخرت أجلي إلى أجل قريب، يعني استزاده في أجله حتى يتصدق ويزكي، وهو قوله تعالى:
¬__________
(¬1) لم أجده، منسوبًا لقائل. وقد ذكره الرازي في "تفسيره" 30/ 18.
(¬2) أخرجه ابن جرير وابن المنذر وغيرهما. "جامع البيان" 28/ 76، و"الدر" 6/ 226.
(¬3) انظر: "تفسير مقاتل" 157/ أ، و"التفسير الكبير" 30/ 18.
(¬4) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 18
(¬5) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 351، و"التفسير الكبير" 30/ 18.
(¬6) انظر: "معانى القرآن" للزجاج 5/ 177.