كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 21)

{فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ} قال عطاء، عن ابن عباس: هذا دليل على أن القوم لم يكونوا مؤمنين، وذلك أن المؤمن لا يسأل الرجعة، إنما يسأل الكافر (¬1).
وقال الضحاك: لم ينزل بأحد الموت لم يحج ولم يؤد الزكاة إلا سأل الرجعة. وقرأ (¬2) هذه الآية.
وقال في قوله: {وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ} يعني الحج (¬3)، ونحو هذا روي عن ابن عباس أنه قال ذلك، فقيل له: اتق الله فإن الكافر يسأل الرجعة. فقال: أنا أقرأ عليكم به قرآنا، ثم قرأ هذه الآية إلى قوله: {وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ} قال: أحج (¬4).
قال أبو إسحاق: معناه: هلا أخرتني.
وجزم {وَأَكُنْ} على موضع {فَأَصَّدَّقَ} لأنه على معنى: إن أخرتني أصدق وأكن من الصالحين، ومن قرأ (وأكونَ): فهو على لفظ فأصدق وأكون (¬5). قال المبرد: من قرأ (وأكون) فعلة ما قبله لأن {فَأَصَّدَّقَ}
¬__________
(¬1) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 19.
(¬2) في (ك): (وقال).
(¬3) أخرجه ابن جرير عنه. "جامع البيان" 28/ 77، و"التفسير الكبير" 30/ 19.
(¬4) أخرجه ابن جرير، والترمذي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، من طريق أبي حناب، وهو ضعيف، وفيه انقطاع بين الضحاك وابن عباس. انظر: "جامع البيان" 28/ 76، و"سنن الترمذي" كتاب تفسير القرآن 5/ 390، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 373.
(¬5) "معاني القرآن" للزجاج 5/ 178، وفي قوله تعالى: {وَأَكُنْ} قرأ الجمهور. (وأكن) بجزم النون من غير واو، وقرأ أبو عمرو (وأكونَ) بالواو ونصب النون. انظر: "حجة القراءات" 710، و"النشر" 2/ 388، و"الإتحاف" 417.

الصفحة 478