كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 21)

وهذا عام في جميع الأولاد، فإن الإنسان مفتون بولده؛ لأنه ربما عصى الله بسببه وتناول الحرام لأجله، ووقع في العظائم إلا من عصمه الله، ويشهد لهذا ما روي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يخطب فجاء الحسن والحسين وعليهما قميصان أحمران يعثران فنزل النبي -صلى الله عليه وسلم - إليهما، فأخذهما فوضعهما في حجره على المنبر وقال: "صدق الله {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ} رأيت هذين الصبيين فلم أصبر عنهما". ثم أخذ في خطبته. (¬1)
وروى المسعودي عن القاسم قال: لا يقولن أحدكم: اللهم إني أعوذ بك من الفتنة، فإنه ليس منكم أحد إلا وهو مشتمل على فتنة، فأيكم استعاذ فليستعذ بالله من مضلات الفتن (¬2).
قوله: {وَاللهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} قال ابن عباس: ثواب جزيل وهو الجنة (¬3). والمعنى لا تعصوه بسبب أولادكم ولا تؤثرونهم على ما عند الله من الأجر العظيم.

16 - قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} قال مقاتل: ما أطقتم (¬4).
وقال ابن حيان: هو أن يجتهد المؤمن في تقوى الله ما استطاع (¬5).
¬__________
(¬1) أخرجه الإمام أحمد في "المسند" 5/ 354، وقال ابن حجر: أخرجه أصحاب السنن، وابن حبان، والحاكم، وأحمد، وإسحاق، وابن أبي شيبة، وأبو يعلي، والبزار، من رواية حسين بن واقد، عن ابن بريدة، عن أبيه. قال البزار: لا نعلم له طريقًا إلا هذا. "تخريجات الكشاف" ص 173، والحسين بن واقد ثقة، له أوهام. "التقريب" 1/ 180.
(¬2) ذكره الثعلبي، والبغوي من كلام عبد الله بن مسعود. "الكشف والبيان" 13/ 137 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 354.
(¬3) "زاد المسير" 8/ 285.
(¬4) "تفسير مقاتل" 158 أ.
(¬5) "التفسير الكبير" 30/ 27، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 377، ولم ينسباه لقائل.

الصفحة 488