كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 21)

قال قتادة: نسخت هذه الآية {اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} (¬1) وقد تقدم الكلام في تلك الآية.
قوله: {وَاسْمَعُوا} أي لله ولرسوله ولكتابه {وَأَطِيعُوا} الله فيما يأمركم {وَأَنْفِقُوا} من أموالكم في حق الله {خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ} منصوب بما دل عليه {وَأَنْفِقُوا} كانه قيل: وقدموا خيرًا لأنفسكم وهو كقوله: {فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ} (¬2) وقد مر {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ} حتى يعطي حق الله.
قوله تعالى: {فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} وقد مر هذا في سورة الحشر (¬3) وباقي السورة مفسر فيما سبق.
والله تعالى أعلم.
¬__________
(¬1) قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران:102]. وانظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 295، و"جامع البيان"28/ 82، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 377، ذكره عن سعيد بن جبير، ومما قال: (وروي عن أبي العالية، وزيد بن أسلم، وقتادة، والربيع بن أنس، والسدي، ومقاتل بن حيان نحو ذلك). وقال مكي بن أبي طالب: (وأكثر العلماء على أنه محكم لا نسخ فيه، لأن الأمر بتقوى الله لا ينسخ، والآيتان ترجعان إلى معنى واحد. وهذا القول حسن؛ لأن معنى {اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} اتقوه بغاية الطاقة، فهو قوله: {فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} إذ لا جائز أن يكلف الله أحدًا ما لا يطيق ..) "الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه"، ص 203 - 204.
(¬2) من آية (170) من سورة النساء وانظر: "الكتاب" 1/ 143، و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 448، و"مشكل إعراب القرآن" 2/ 738.
(¬3) آية رقم (9) من سورة الحشر.

الصفحة 489