كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 21)

وقوله: {إِذَا طَلَّقْتُمُ} معناه: إذا أردتم التطليق، كقوله: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} [المائدة: 6] و {وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ} [الإسراء: 45]، وقد مر.
قوله تعالى: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} قال عبد الله: إذا أراد الرجل أن يطلق امرأته فليطلقها طاهرًا من غير جماع (¬1). وهذا قول مجاهد، وعكرمة، والضحاك، والحسن، وابن سيرين، ومقاتل، والجميع (¬2). قالوا: أمر الله تعالى الزوج أن يطلق امرأته إذا شاء الطلاق في طهر لم يجامعها فيه (¬3)، وهو قوله: {لِعِدَّتِهِنَّ} أي: لزمان عدتهن وهو الطهر بإجماع من الأمة (¬4)، وذلك أن الطلاق سنين وبدعي، فالسني أن يقع في طهر لم يجامع فيه فذلك هو الطلاق للعدة؛ لأنها تعتد بذلك الطهر من عدتها ويحصل في العدة عقيب الطلاق، فلا يطول عليها زمان العدة. فالآية دلت على إيقاع الطلاق (¬5) في الطهر، ودلت السنة على أن ذلك الطهر يجب أن يكون غير مجامع فيه حتى يكون الطلاق سنيًّا. وهو ما روي في
¬__________
(¬1) أخرجه ابن جرير في "جامعه" 28/ 83، والنسائي في "سننه" كتاب: الطلاق، باب: طلاق السنة 2/ 715، وابن ماجه في الطلاق، باب طلاق السنة 1/ 651.
(¬2) (س): قوله (والضحاك) و (ابن سيرين، ومقاتل، والجميع) زيادة.
(¬3) انظر: "تفسير مقاتل" 158 أ، و"جامع البيان" 28/ 84، و"تفسير ابن كثير" 4/ 378.
(¬4) انظر: "أحكام القرآن" للجصاص 3/ 452، و"المغني" 10/ 325، حيث قال: ولا خلاف في أنه إذا طلقها في طهر لم يصبها فيه، ثم تركها حتى تنقي عدتها أنه مصيب للسنة.
(¬5) قوله: (فالآية دلت على إيقاع الطلاق) في (س) بدلاً منها (دلت على ذلك الآيتين) والصواب ما أثبته.

الصفحة 495