كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 21)

والصغيرة الحامل لا يعتدون بالأقراء (¬1)، وأما الطلاق البدعي فهو أن يقع (¬2) في حال الحيض، وفي طهر قد جومع فيه، فهذا طلاق على غير السنة، وهو واقع وصاحبه آثم (¬3).
وروي عن علي-رضي الله عنه- أنه قال: "لا يطلق رجل طلاق السنة فيندم" (¬4). هذا الذي ذكرنا في وقت الطلاق، وليس في عدد الطلاق سنة وبدعة على مذهب الشافعي -رضي الله عنه-، حتى أنه لو (¬5) طلقها ثلاثًا في طهر صحيح لم يكن قد ابتدع (¬6)، بخلاف ما ذهب إليه أهل العراق، فإنهم قالوا: السنة في عدد الطلاق أن يواقع كل طلقة في طهر صحيح، فلو طلق ثلاثًا في طهر واحد
¬__________
(¬1) انظر: "المغني" 11/ 194، و"المحلى" 10/ 256، و"مجموع الفتاوى" 33/ 7، و"المجموع شرح المهذب" 17/ 154، 156.
(¬2) في (ك): (فهو أربع).
(¬3) وهو قول عامة أهل العلم. قال ابن المنذر، وابن عبد البر: لم يخالف في ذلك إلا أهل البدع والضلال. "المغني" 10/ 327.
قلت: وما ذكراه وهم منهما رحمهما الله، فقد خالف في ذلك طاوس، وعكرمة، وخلاس وعمر، ومحمد بن إسحاق، وحجاج بن أرطأة، وأهل الظاهر، كداود، وأصحابه، وطائفة من أصحاب أبي حنيفة، ومالك، وأحمد. وهو المرجح عند ابن تيمية.
انظر: "مجموع الفتاوى" 33/ 72، 101، و"المحلى" 10/ 161.
(¬4) أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" كتاب الخلع والطلاق، باب ما جاء في طلاق السنة وطلاق البدعة 7/ 323، وابن أبي شيبة في "المصنف"، كتاب: الطلاق، باب: ما قالوا في طلاق السنة ومتى يطلق 5/ 2.
(¬5) في (س): قوله (لو) زيادة.
(¬6) في (س): (ابدع)، وانظر: "الأم" 5/ 162، و"الحاوي الكبير" 10/ 117، و"المغني" 10/ 330.

الصفحة 497