كان مبتدعًا (¬1)، والآية تدل على مذهب الشافعي، وهو قوله: {فَطَلِّقُوهُنَّ} وهذا اللفظ للأمر (¬2) بالواحدة فما زاد.
قال صاحب النظم: قوله: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} صفة للطلاق كيف يكون، وهذه اللام تجيء لمعانٍ مختلفة:
للإضافة وهي أصلها، ولبيان السبب والعلة كقوله تعالى: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ} [الإنسان: 9]، وكقوله: قمت لأضرب زيدًا. ثبتت اللام بسبب الإطعام والضرب. وإذا كانت اللام بهذا المعنى سميت لام أجل.
وتكون بمنزلة عند مثل قوله: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} [الإسراء: 78] أي: عنده، وتكون بمنزلة في مثل قوله: {هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ} [الحشر: 2] أي: في أول الحشر. وهي في هذه الآية بهذا المعنى؛ لأن المعنى {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} (¬3) أي: في الزمان الذي يصلح لعدتهن (¬4)، ومنه قول الشاعر (¬5):
وهم كتموني سرهم حين أزمعوا ... وقالوا أتعدنا للرواح وبكروا
والمعنى: أتعدنا للسير في الرواح، قال: وفي قوله: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} وفي إجماع الناس في (¬6) الطلاق في الحيض مكروه ممنوع منه،
¬__________
(¬1) انظر: "شرح فتح القدير" 3/ 466 - 467، و"الحاوي الكبير" 10/ 118، و"المغني" 11/ 336.
(¬2) في (س): (للأمر) زيادة.
(¬3) في (س): (في عدتهن).
(¬4) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 30.
(¬5) لم أجده.
(¬6) قال ابن قدامة: (أجمع العلماء في جميع الأمصار وكل الأعصار على تحريمه، ويسمى طلاق الدعة ...) "المغني" 10/ 324.