{وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ} قال أبو إسحاق: هذا تشديد فيمن تعدى طلاق السنة (¬1)، وقال مقاتل: ومن يطلق لغير العدة (¬2).
{فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ}. قال ابن عباس: أثم (¬3).
وقوله: {لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} قال ابن عباس: يريد الندم على طلاقها والمحبة لرجعتها (¬4).
وقال مقاتل: {بَعْدَ ذَلِكَ} بعد التطليقة والتطليقتين (¬5)، {أَمْرًا} يعني: المراجعة. وقال الشعبي: لا تدري لعلك تندم فيكون لك سبيل إلى المراجعة (¬6).
وقال الضحاك: لعله أن يراجعها في العدة (¬7)، وهذا دليل على أن المستحب في التطليق أن يوقع متفرقًا ولا يجمع بين الثلاث لقوله: {لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} وهو الندم على الطلاق، وإرادة المراجعة، وذلك إنما ينفع إذا لم يجمع الطلقات.
قال أبو إسحاق: وإذا طلقها ثلاثًا (¬8) في وقت واحد فلا معنى في
¬__________
(¬1) انظر: "معاني القرآن" 5/ 184.
(¬2) انظر: "تفسير مقاتل" 158 أ، و"التفسير الكبير" 30/ 33.
(¬3) والذي ذكر عنه قوله (ضر نفسه). انظر: "تنوير المقباس" 6/ 89، و"التفسير الكبير" 30/ 33.
(¬4) انظر: "تنوير المقباس" 6/ 89، و"معالم التنزيل" 4/ 357.
(¬5) انظر: "تفسير مقاتل" 158 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 357.
(¬6) انظر: "الدر" 6/ 232، وزاد نسبة إخراجه لعبد بن حميد عن الضحاك والشعبي.
(¬7) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 498، و"جامع البيان" 28/ 87، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 378، وهو المروي عن عطاء، وقتادة، ومقاتل بن حيان، والثوري.
(¬8) في (س): (ثلاثًا) زيادة.