كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 22)

قوله تعالى: {بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ} (¬1) أي قدمتم من أعمالكم الصالحة. ومعنى الأسلاف في اللغة: تقديم ما يرجو أن يعود (¬2) خيرًا (¬3)، فهو كالإقراض، ومن هذا يقال: أسلف في كذا: إذا قدم فيه ماله (¬4).
والمعنى: بما عملتم من الأعمال الصالحة.
وقال ابن عباس: بما قدمتم في الأيام الخالية، قال: يريد أيام الدنيا (¬5). و {الْخَالِيَةِ} الماضية، ومنه قوله: {وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ} [الأحقاف: 17]، و {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ} [البقرة: 134, و141].
وقال الكلبي: {بِمَا أَسْلَفْتُمْ} يعني الصوم (¬6)، وذلك أنهم لما أمروا بالأكل والشرب دل ذلك على أنه لمن امتنع في الدنيا عنهما بالصوم طاعة لله تعالى.
¬__________
(¬1) (الخالية) ساقطة من (ع).
(¬2) بياض في (ع).
(¬3) في (ع): بخير.
(¬4) عن الليث وغيره قالوا: السَّلَفُ: القَرْضُ، والفعل: أسْلَفْت، يقال: سَلَّفْتَه مالًا، أي: أقْرَضْتَه، وكل قال قدَّمته في ثمن سلعة مضمونة اشتريتها بصفة فهي سَلَف وللسلف معنيان آخران: أحدهما: أن كل شيء قدمه العبد من عمل صالح، أو ولد فَرَط تقدمه فهو سلَف، وقد سلف له عمل صالح. "تهذب اللغة" 12/ 431: مادة: (سلف). وقال ابن فارس: إن السين واللام والفاء أصل يدل على تقدُّم وسبق. "معجم مقاييس اللغة" 3/ 95 مادة: (سلف).
(¬5) لم أعثر على مصدر لقوله.
(¬6) لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثل قوله عن وكيع، وابن جبير، وعبد العزيز بن رفيع، ومجاهد. انظر: "المحرر الوجيز" 5/ 360، و"الدر" 8/ 272، و"فتح القدير" 5/ 284.

الصفحة 173