كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 22)

(وقُرئ: (تؤمنون) و {قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} (¬1) بالتاء (¬2)، على خطاب المشركين (¬3)، وبالياء على أنه خطاب لمحمد -صلى الله عليه وسلم-، وإخبار عن المشركين (¬4)، كأنه قال: قليلاً ما يؤمنون يا محمد) (¬5).
ثم بين أن القرآن مع أنه قول رسول كريم؛ تنزيل من الله، فقال: {تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (43)} أي: هو تنزيل {وَلَوْ تَقَوَلَ عَلَينَا} محمد ما لم نقله، أي: تكلف، أي: تقول من قبل نفسه [ما] (¬6) لم يوح إليه.
قال المفسرون (¬7): لو تقول علينا محمد شيئاً (¬8) من تلقاء نفسه لم نقله {لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45)} ذكروا في هذا قولين: أحدهما: أن اليمين هَاهنا
¬__________
= قليلاً من الزمان، ويكفرون أكثره. الثالث: أن تكون "ما" مع الفعل مصدرًا، ويرتفع بقليل، وهو مقدم، ومعناه: فقليلًا إيمانهم.
(¬1) في (أ): (يذكرون)، وهو خطأ.
(¬2) في (أ): (بالتاء)، وهو خطأ.
(¬3) قرأ بذلك: نافع، وأبو عمرو بن العلاء، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف، وأبو جعفر. انظر: "إعراب القراءات السبع وعللها" 2/ 386، كتاب: السبعة 648 - 649، و"الحجة" 6/ 315، و"المبسوط" 380، و"حجة القراءات" 720، و"الكشف" 2/ 333.
(¬4) وقرأ بذلك: ابن كثير، وابن عامر، ويعقوب فيها بالياء. انظر المراجع السابقة.
(¬5) ما بين القوسين نقله الواحدي عن "الحجة" بتصرف: 6/ 315.
(¬6) زيادة أثبتها تقتضيها استقامة المعنى.
(¬7) ممن قال بذلك: الفراء في "معاني القرآن" 3/ 183، الطبري في "جامع البيان" 29/ 66، السمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 400، البغوي في "معالم التنزيل" 4/ 390، ابن عطية في "المحرر الوجيز" 5/ 362، ابن الجوزي في "زاد المسير" 8/ 86، القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 18/ 275.
(¬8) بياض في (ع).

الصفحة 188