كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 22)

وقال ابن قتيبة: (اليمين هاهنا القوة، وإنما أقام اليمين مُقام القوة؛ لأن قوة كل شيء في ميامنه؛ وهذا قول ابن عباس في اليمين (¬1).
قال (¬2): ولأهل اللغة في هذا مذهب آخر، وهو: أن هذا الكلام ورد على ما اعتاده الناس من الأخذ بيد من تعاقب، وهو قولهم إذا أرادوا عقوبة رجل: خذوا بيده، وأكثر ما يقوله (¬3) السلطانُ والحاكم بعد وجوب الحكم: خذ بيده، (واسفع (¬4) بيده) (¬5).
فكأنه قال: لو كذب علينا في شيء مما يلقيه إليكم عنَّا، لأمَرْنَا بالأخذ بيده، ثم عاقبناه بقطع الوتين. وإلى هذا المعنى ذهب الحسن (¬6). (¬7)
وقال مقاتل: لأخذنا منه باليمين، يعني انتقمنا منه بالحق (¬8).
¬__________
(¬1) وقول ابن عباس الواقع بين معترضتين ليس من قول ابن قتيبة، وقد ورد قوله في "الكشف والبيان" 12/ 179/ ب، والعبارة عنه: "لأخذناه بالقوة والقدرة"، واستشهد بقول الشماخ الآنف الذكر، و"معالم التنزيل" 4/ 390، و"المحرر الوجيز" 5/ 363 بمعناه، و"القرطبي" 18/ 275، و"لباب التأويل" 4/ 307، و"البحر المحيط" 8/ 329، و"الدر المنثور" 8/ 276، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(¬2) أي ابن قتيبة.
(¬3) في (أ): يقول بغير هاء.
(¬4) السفع: جاء في "اللسان" 8/ 158 "سفع بناصيته ورجله، يسْفَع سفْعًا: جذب، وأخذ، وقبض. وحكى ابن الأعرابي: اسْفَعْ بيده، أي خذ بيده".
(¬5) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(¬6) ورد قوله في "النكت" 6/ 86، والعبارة عنه: "لقطعنا يده اليمنى"، "والتفسير الكبير" 30/ 118، وعنه: لقطعنا وتينه، و"البحر المحيط" 8/ 329، وعنه: قطعناه عبرة ونكالًا.
(¬7) نقله الواحدي من قول ابن قتيبة مختصرًا من "تأويل مشكل القرآن" 154 - 155.
(¬8) "تفسير مقاتل" 207/ ب، و"التفسير الكبير" 30/ 118.

الصفحة 190