كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 22)

والأبْهَرُ: عِرق يتصل بالقلب، فإذا انقطع مات صاحبه، فكأنه قال: هذا أوان قتلني السم، فكنت كمن (¬1) انقطع أبْهَرُهُ (¬2).

47 - قوله تعالى: {فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (47)}. قال مقاتل (¬3)، (والكلبي (¬4) (¬5): ليس منكم أحد يحجزنا عنه، وعن ذلك.
وقال عطاء: يقول: لا يحجزه مني أحد (¬6).
وقال أبو عبيدة (¬7)، والفراء (¬8)، والزجاج (¬9): إنما قال: (حاجزين) في صفة (أحد)؛ لأنه يقع على الجمع، المعنى: فما منكم قوم يحجزون (¬10) عنه. وقد ذكرنا هذا عند قوله: {بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ} (¬11).
¬__________
(¬1) في (ع) زيادة كلمة: قطعه، وهي زيادة لا معنى لها.
(¬2) ما بين القوسين من قول ابن قتيبة في "تأويل مشكل القرآن" 155 - 156 بنصه.
(¬3) "تفسير مقاتل" 207/ ب، و"التفسير الكبير" 30/ 119.
(¬4) ساقطة من (أ).
(¬5) ورد قوله في المرجع السابق.
(¬6) لم أعثر على مصدر لقوله.
(¬7) "مجاز القرآن" 2/ 286 بمعناه، وعبارته: "خرج صفته على صفة الجميع؛ لأن أحدًا يقع على الواحد، وعلى الاثنين، والجميع من الذكر والأنثى".
(¬8) "معاني القرآن" 3/ 183، وعبارته: "أحد يكون للجميع والواحد".
(¬9) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 218، والعبارة نقلها عنه الواحدي بتصرف يسير.
(¬10) بياض في (ع).
(¬11) [البقرة: 285] ومما جاء في ذلك: وإنما جاز هع أحد وهو واحد في اللفظ؛ لأن أحدًا يجوز أن يؤدي عن الجميع، قال تعالى: {فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (47)}، وإنما كان كذلك؛ لأن أحدًا ليس كرجل يثنئ ويجمع. وقولك: ما يفعل هذا أحد. تريد ما يفعله الناس كلهم، قلما كان لفظ أحد يؤدي عن الجميع جاز أن يستعمل معه "بين"، وإن كان لا يجوز أن يقول: لا نفرق بين رجل منهم.

الصفحة 194