48 - ثم ذكر أن القرآن ما هُوَ فقال تعالى: {وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (48)} قال الكلبي: (وإنه) لعظة للمتقين الشرك والفواحش، والمتقين عقاب الله بطاعته (¬1).
قوله: {وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ (50)} قال ابن عباس: القرآن حسرة على الكافرين يوم القيامة (¬2)، يعني ندامة إذ لم يؤمنوا به. والكناية (¬3) في: (وإنه) على هذا القول للتكذيب (¬4). ودل عليه قوله: {أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ} [الحاقة: 49]
قوله: {وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ (51)}. قال عطاء: يعني القرآن مني بدأ، وأنا
¬__________
(¬1) لم أعثر على مصدر قوله. وورد مثله مختصرًا من غير عزو في "بحر العلوم" 3/ 401.
(¬2) لم أعثر على مصدر قوله. وقد ورد مثله من غير عزو في "جامع البيان" 29/ 68، و"الكشف والبيان" 12/ 180/ أ، و"معالم التنزيل" 4/ 391، و"زاد المسير" 8/ 87، و"لباب التأويل" 4/ 357. ومعنى الحسرة لغة: قال الأزهري: "والحسرة أشد الندم حتى يبقى النادم كالحسير من الدواب الذي لا منفعة فيه". "تهذيب اللغة" 4/ 288 (حسر). وقال ابن فارس: الحاء والسين والراء: أصل واحد، وهو كشف الشيء، ومن الباب: الحسرة: التلهف على الشيء الفائت". "معجم مقاييس اللغة" 2/ 61 - 62: (حسر). قال ابن عاشور: "والحسرة: الندم الشديد المتكرر على شيء فائت مرغوب فيه، ويقال لها: التلهف، اشتقت من الحَسْر، وهو "الكشف"؛ لأن سببها ينكشف لصاحبها بعد فوات إدراكه، ولا يزال يعاوده". "التحرير والتنوير" 29/ 149. وما ذكر عن ابن عباس هو أحد الوجهين في عود الضمير على "من"، فابن عباس حملة على القرآن.
(¬3) لفظ الكناية من المصطلحات الكوفية، ولقابلها: المضمر أو الضمير عند البصريين. انظر: "نحو القراء الكوفيين" 68.
(¬4) وهذا الوجه الثاني في عودة الضمير على التكديب، وهو قول مقاتل. قال: وإن تكذيبهم بالقرآن لحسرة عليهم.