فارْعَي فزارةُ لا هناكِ المَرْتَعُ (¬1)
وحكى أبو عثمان عن أبي زيد أنه سمع من يقول: هُما يتساولان، فيجوز أن يكون (سال) بغير همز من هذه اللغة، وهو قول الشاعر:
سَالَتْ هُذَيْلُ رسولَ الله فاحشةً ... ضَلَّتْ هُذيْلٌ بما سألَت ولم تُصِبِ (¬2)
يجوز فيه الأمران.
الوجه الثاني: ما ذكره المفسرون: روى (¬3) عطاء عن ابن عباس من قرأ بلا همز فإنه يريدُ واديًا في جهنم (¬4) (سال) (¬5).
وهو قول زيد بن ثابت (¬6)، وعبد الرحمن بن زيد، قالا (¬7): سال واد من أودية جهنم بعذاب واقع (¬8)) (¬9).
¬__________
(¬1) البيت للفرزدق، وصدر البيت كما في "ديوان الفرزدق" 408:
ومضت لمسلمةَ الرِّكابُ مُوَدَّعًا
(¬2) البيت في: "ديوان حسان بن ثابت" 34 ط. دار صادر برواية: "بما جاءت ولم تصب"، و"التفسير الكبير" 30/ 122، و"الدر المصون" 6/ 373. ومعنى البيت: سألت: مسهل سألت، يعيّر هذيلًا بأنها طلبت إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- حين أرادت الإسلام أن يحلل لها الزنا، فلم تصب مرادها. موضع الشاهد: قوله: "سألت" أراد سألت، فخفف الهمزة. وقد يقال: سال يقال، بغير همز، وهي لغة. "شرح ديوان حسان بن ثابت" لعبد الرحمن البرقوقي 125. وانظر: "ديوانه" المرجع السابق.
(¬3) في (أ): وروى.
(¬4) في (أ): بجهنم.
(¬5) "القرطبي" 18/ 279، و"الدر" 8/ 278، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(¬6) "الكشف والبيان" 12/ 281/ ب، و"زاد المسير" 9/ 89، و"فتح القدير" 5/ 288.
(¬7) في (أ): قال.
(¬8) "جامع البيان" 29/ 70، و"زاد المسير" 8/ 89، وهذا القول ضعيف، بعيد عن المراد، والصحيح الأول لدلالة السياق عليه، قاله ابن كثير 4/ 446.
(¬9) ما بين القوسين نقله الواحدي عن أبي علي من "الحجة" بتصرف 6/ 317 - 318.