فيه أعقل خلقي، وأعرفهم بالحكم والقضاء، لأقام خمسين ألف سنة، وإذا أخذ الله في عرضهم يفرغ في مقدار نصف يوم من أيام الدنيا (¬1).
وعلى هذا القول يكون تقدير الآية: في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة لو ولي الحساب غير الله. وذكر الكلبي قولاً آخر فقال: تقول تصعد الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره على غيرهم خمسين ألف سنة (¬2). وهذا قول وهب، ومحمد بن إسحاق.
قال وهب: ما بين أسفل الأرض إلى العرش مسيرة خمسين ألف سنة (¬3).
وقال [ابن] (¬4) إسحاق: لو سار بنو آدم من الأرض إلى العرش لساروا خمسين ألف سنة (¬5).
والتقدير على هذا القول: في يوم كان مقداره من عُروج غيرهم خمسين ألف سنة. وهذا قول مجاهد.
وجمع (¬6) بين هذه الآية، وقوله: {فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} [السجدة: 5]، فقال: يسار خمسين ألف سنة من أسفل الأرضين السبع إلى العرش، ومن السماء الدنيا إلى الأرض ألف سنة للنزول والصعود:
¬__________
(¬1) "لباب التأويل" 4/ 308، وعزاه إلى ابن عباس.
(¬2) "الجامع لأحكام القرآن" 18/ 281، و"فتح القدير" 5/ 288.
(¬3) السابق.
(¬4) ورد في كلا النسختين: (أبو)، وهو خطأ ظاهر، والصواب ما أثبته، وقد ورد التصريح باسمه وبقوله في: الكشف.
(¬5) غير واضحة في: (ع).
(¬6) أي مجاهد.