كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 22)

{إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ} يرون العذاب. {بَعِيدًا}. غير كائن. {وَنَرَاهُ قَرِيبًا (7)} كائناً؛ لأن ما هو آت قريب.
ثم أخبر متى يقع بهم العذاب فقال: {يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ (8)} ذكرنا تفسير (المهل) عند قوله: {بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ} (¬1).
قال ابن عباس: كدُرْديِّ (¬2) الزيت (¬3).
وروى عنه عكرمة: كعكر (¬4) القطران (¬5).
¬__________
(¬1) سورة الكهف: 29، ومما جاء في تفسير المهل: قال أبو عبيد: المهل: كل فِلِّز أذيب. وروي في حديث أبي بكر -رضي الله عنه- أنه أوصى في موضعه فقال: ادفنوني في ثوبي هذين، فإنما هما للمهل والتراب. قال أبو عمرو: المهل في شيئين، هو في حديث أبي بكر: القيح والصديد، وفي غيره درديّ الزيت. وقال الليث: المهل: ضرب من القَطِران. وعن شمر: قال: المهل: الملة إذا حميت جدًّا رأيتها تموج. وعن سعيد بن جبير مرفوعًا: أنه كعكر الزيت. وعن ابن عباس: كدردي الزيت، وعنه أيضًا: هو عكر القطران. وعن مجاهد: القيح والدم. وعن ابن مسعود: أنه سئل عن المهل، فدعا بذهب وفضة، فخالطهما فأذيبا حتى إذا أزبدا وامّاعا قال: هذا أشبه شيء في الدنيا بالمهل الذي هو شراب أهل النار. وإلى هذا القول ذهب من قال: المهل هو الذي قد انتهى حرُّه. وهو اختيار الزجاج، قال: يعني أنهم يغاثون بماء كالرصاص المذاب، أو الصفر، أو الفضة.
(¬2) دردي الزيت: هو ما يبقى في أسفله، وأصله ما يركد في أسفل كل مائع كالأشربة والأدهان. "لسان العرب" 3/ 166، (درد)، وانظر: "الصحاح" 2/ 470.
(¬3) "زاد المسير" 8/ 95، و"التفسير الكبير" 30/ 125، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 284، و10/ 394 عند تناوله الآية 29 من سورة الكهف، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 448، و"الدر المنثور" 8/ 282، وعزاه إلى الطستي، وانظر أيضًا: 5/ 385 وعزاه في هذا الموضع إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(¬4) العكر: آخر الشيء وخاثره من شراب وماء ودُهن. انظر: "الصحاح" 2/ 756 (عكر)، و"المصباح المنير" 2/ 506 (عكر).
(¬5) لم أعثر على مصدر لقوله.

الصفحة 212