كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 22)

يقول: لا يُسأل قرابة عن قرابته (¬1) إشغالاً بنفسه عنهم.
وقال مقاتل: يقول لا يسأل الرجل قرابته من شدة الأهوال (¬2).
(والمعنى: لا يسأل الحميم عن حميمه في ذلك اليوم؛ لأنه يذهل عن ذلك ويشتغل عنه بشأنه، ألا ترى قوله: {يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ} [الحج: 2]، وقوله: {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34)} [عبس: 34]، وقوله: {لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37)} [عبس: 37].
فقوله: {وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (10)} (¬3) (¬4) من قولك: سألت زيداً، أي: سألته عن حاله وأمره.
ويجوز أن يكون المعنى: لا يَسْأل عن حميمه، فيُحذف الجار، ويوصل الفعل (¬5).
وروي عن ابن كثير: {وَلَا يُسْأَلُ} بضم الياء (¬6)، والمعنى: لا يُسأل
¬__________
(¬1) هذه العبارة من قول الزجاج في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 220 بيانًا منه لمعنى قراءة الضم في: "يُسأل".
(¬2) "تفسير مقاتل" 209/ أ، و"زاد المسير" 8/ 91.
(¬3) في (أ): عن حميم.
(¬4) في (أ): زيادة: (ليعرف شأنه من جهته حميمًا)، وهي زيادة لم ترد في الحجة، ولا فائدة من إثباتها.
(¬5) من قوله: "والمعنى: لا يَسْأل الحميم عن حميمه في ذلك اليوم" إلى: "ويوصل الفعل". في بيان معنى من قرأ: "يَسأل" بفتح الياء. وقد قرأ بذلك: نافع، وابن عامر، وعاصم، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف. انظر: "كتاب السبعة في القراءات" 65، و"الحجة" 6/ 320، و"حجة القراءات" 722، و"تحبير التيسير" 192، و"النشر" لابن الجزري 2/ 390، و"إتحاف فضلاء البشر" للبنا: 423، و"البدور الزاهرة" لعبد الفتاح القاضي 324.
(¬6) انظر مواضع قراءته في المراجع السابقة.

الصفحة 214