كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 22)

حميم عن حميمه ليعرف شأنه من جهته، كما يتعرف خبر الصديق من جهة صديقه، والقريب عن قريبه، وهذا أيضًا على حذف الجار) (¬1).
وقال الفراء: أي لا يقال لحميم: أين حميمك؟ قال: ولست أشتهي ضم الياء؛ لأنه مخالف للتفسير، ولما أجمع عليه القراء (¬2).
قوله: {يُبَصَّرُونَهُمْ} (يقال: بصرت به أبصر، قال الله تعالى: {بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ} [طه: 96].
وتقول: بصَّرني زيدٌ كذا، فإذا بنيت الفعل للمفعول به، وقد حذفت الجار قلت: بُصِّرتُ [زيدٌ] (¬3)، فعلى هذا {يُبَصَّرُونَهُمْ}، وإنما جمع فقيل: (يبصَّرونهم) لأن الحميم (¬4)، وإنس كان مفردًا في اللفظ، فالمراد به الكثرة والجمع، يدلك على (¬5) ذلك قوله: {فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (100) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (101)} [الشعراء: 100 - 101].
ومعنى: (يبصرونهم): يعرفونهم، ويرونهم، أي: يعرف الحميم الحميم حتى يعرفه (¬6)، ومع ذلك لا يسأله عن شأنه لشغله بنفسه (هذا معنى
¬__________
(¬1) ما بين القوسين نقله الإمام الواحدي عن الفارسي باختصار. انظر: "الحجة" 6/ 320 - 321.
(¬2) "معاني القرآن" 3/ 184 نقله عنه الواحدي بتصرف يسير.
(¬3) في النسختين: زيدًا، وأثبت ما جاء في الحجة لصوابه.
(¬4) بياض في: (ع).
(¬5) ما بين القوسين نقله الواحدي عن الفارسي بتصرف. "الحجة" 6/ 320. وهذا القول في بيان صحة جواز حذف الجار، ثم وصل الفعل بالاسم الذي كان مجرورًا قبل حذف الجار، فينتصب لأنه مفعول الاسم الذي أسند إليه الفعل الممني للمفعول به.
(¬6) بياض في: (ع).

الصفحة 215