كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 22)

يقول الله تعالى: {يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي} بهذه الأشياء {ثُمَّ يُنْجِيهِ} ذلك الفداء. {كَلَّا} لا ينجيه ذلك، ولو افتدى به كله. ثم استأنف فقال: {إِنَّهَا لَظَى} (ولظى من أسماء النار نعوذ بالله منها، وهي معرفة لا تنصرف؛ فلذلك لا تنون. وقال الليث: اللظى: اللهب الخالص (¬1)، ويقال: لَظيت النارُ، تلظى لظًى (¬2)، وتلظت (¬3) تلظياً، ومنه قوله تعالى: {نَارًا تَلَظَّى} [الليل: 14]) (¬4).
وقوله: {نَزَّاعَةً} مرفوعة (¬5) على وجوه:
أحدها: أن تجعل (الهاء) في (إنها) عماداً (¬6)، وتجعل (لظى) اسم (إن)، و (نزاعة (¬7)) خبر (إن)، كأنه قيل: إن لظى نزاعة.
والآخر: أن تجعل (¬8) (الهاء) ضميراً للقصة، وهو الذي يسميه الكوفيون: المجهول، وتكون "لظى"، و (نزاعة) خبراً لـ (إن)، كما تقول:
¬__________
(¬1) تهذيب اللغة: 14/ 395، (لظى)، وانظر: "لسان العرب" 15/ 248، (لظى).
(¬2) في (ع): لظًا.
(¬3) في (أ): تلظيت.
(¬4) ما بين القوسين نقله الواحدي عن الأزهري في "تهذيب اللغة" بتصرف يسير.
(¬5) قرأ بالرفع في: {نَزَّاعَةً} عامة القراء: نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وأبو بكر عن عاصم، وحمزة، والكسائي، وجعفر، ويعقوب، وخلف. انظر: "الحجة" 6/ 319، و"المبسوط" 381، و"التبصرة" لمكي 708، و"إتحاف فضلاء البشر" 424.
(¬6) أي: ضميرًا منفصلًا، ولفظ "العماد" من اصطلاحات الكوفيين، وسموه بذلك لأنه يعتمد عليه في الفائدة، إذ به يتبين أن الثاني خبر لا تابع، وبعض الكوفيين يسميه: دعامة؛ لأنه يدعم به الكلام، أي: يُقَوَّى ويُؤَكَّدُ. انظر: "نحو القراء الكوفيين" 341.
(¬7) بياض في: (ع).
(¬8) في (أ): يجعل.

الصفحة 218