كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 22)

ذنوبكم (¬1).
ويجوز أن يريد: يغفر لكم السالفة من ذنوبكم، وهي بعض الذنوب التي تضاف إليهم، ولما كانت ذنوبهم التي يستأنفونها لا يجوز الوعد بغفرانها على الإطلاق قيدت بهذا التقييد (¬2).
قال مقاتل: (من) هاهنا صلة، يعني: يغفر لكم ذنوبكم (¬3). (ونحوه قال الكلبي (¬4)) (¬5).
وقوله تعالى: {وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى}، قال الفراء: يريد إلى أجل تعرفونه لا يميتكم غرقاً، ولا حرقاً (¬6)، ولا قتلاً.
وليس في هذا حجة لأهل القدر (¬7) (¬8)؛ لأنه إنما أراد: مسمى عندكم -قال-، ومثله قوله: {وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} [الروم: 27]، أي: عندكم في
¬__________
(¬1) غير واضحة لبياض في: (ع).
(¬2) وقد اعتبر ابن عطية هذا القول من أبين الأقوال عنده. مرجع سابق.
(¬3) "تفسير مقاتل" 210/ أ، وقد رد السمرقندي قول مقاتل في "بحر العلوم" 30/ 356.
(¬4) لم أعثر على مصدر لقوله.
(¬5) ساقطة من: (أ).
(¬6) في (أ): خوفًا.
(¬7) أهل القدر: هم المعتزلة، ومن مذهبهم في ذلك أن العباد الخالقون لأفعالهم، والمستقلون في أعمالهم، بدون سبق قدر؛ وقد تقدم الكلام عنهم.
(¬8) حيث تعلق بقوله: {وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى}، المعتزلة في قولهم: إن للإنسان أجلين، وذلك أنهم قالوا: لو كان واحدًا محدودًا لما صح التأخير إن كان الحد قد بلغ، ولا المعاجلة إن كان الحد لم يبلغ. قاله ابن عطية، انظر: "المحرر الوجيز" 5/ 373. ولهذا فعندهم أن المقتول مات بالقتل، وليس بأجله، ولو لم يقتل لعاش. انظر: "شرح العقيدة الطحاوية" 149.

الصفحة 247