كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 22)

6 - قوله: {فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا (6)} قال مقاتل: يعني تباعداً من الإيمان (1).
وقال قتادة: هو أنه كان الرجل يذهب بابنه إلى نوح فيقول: احذر لا يغرك، فإن أبي قد ذهب بي إليه وأنا مثلك، فحذرني كما حذرتك (2).
وقوله: {وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ} قال صاحب النظم: ظاهر هذا أن المغفرة جزاء لدعائهم، وهو في الباطن جزاء.
المعنى: هو سبب ادعائهم، وهذا مقتضى من قوله: {قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (2) أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ (3) يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ} فالتأويل: وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم؛ لأمرهم بعبادة الله واتقائه وطاعته لتغفر لهم.
وقوله: {وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ} قال ابن عباس: جعلوا ثيابهم على رؤوسهم لئلا يسمعوا كلامي (3).
وقال مقاتل: غطوا رؤوسهم لئلا يسمعوا دعائي (4).

8 - قوله تعالى: {ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا (8)} قال ابن عباس:
__________
(1) "تفسير مقاتل" 210/ أ، و"النكت والعيون" 6/ 100، و"فتح القدير" 5/ 297.
(2) "تفسير عبد الرزاق" 2/ 319، و"جامع البيان" 29/ 92، و"النكت والعيون" 6/ 100، و"المحرر الوجيز" 5/ 373، و"الدر المنثور" 8/ 289، وعزاه أيضا إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(3) "الجامع لأحكام القرآن" 18/ 300، و"الدر المنثور" 8/ 289 وعزاه إلى سعيد بن منصور وابن المنذر.
(4) "تفسير مقاتل" 210/ أ.

الصفحة 251