كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 22)

{مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا}، وقرئ: (ووُلدُهُ) -بضم الواو (¬1) -، وقد ذكرنا في آخر سورة مريم (¬2): (أن الوُلد بالضم لغة في الولد، ويجوز أن يكون جمعًا، إما جمع وَلَدٍ، وإما جمع وُلْدٍ كالفُلْك، وهاهنا يجوز أن يكون واحدًا وجمعًا) (¬3).
قوله تعالى: {وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا (22)} يعني الرؤساء قتلوا السفلة (¬4) عن الإيمان شرح، وقالوا لهم: (لا تذرنَّ) الآية. وهذا كان مكرهم (¬5). قاله مقاتل، قال: والمعنى: قالوا قولاً عظيمًا، وقولهم العظيم أنهم قالوا: لا تذرنَّ عبادة ودّ (¬6) (¬7).
¬__________
(¬1) قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف بضم الواو الثانية، وإسكان اللام: "ووُلْدُهُ"، والباقون بفتح الواو واللام: "ووَلَدُهُ". انظر: "القراءات وعلل النحويين" 2/ 717، و"الحجة" 6/ 325، و"المبسوط" 385، و"البدور الزاهرة" 326، و"المهذب في القراءات" لعبد الفتاح القاضي 2/ 306.
(¬2) سورة مريم: 77: {أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (77)}.
(¬3) ما بين القوسين نقله عن أبي علي بتصرف: الحجة: 6/ 325 - 326.
(¬4) السُّفْل، والسِّفْلُ، والسُّفُول، والسَّفال، والسَّفالة بالضم: نقيض العُلْوِ، والعِلْوِ، والعُلُوِّ، والعَلاءِ، والعَلاوَةِ. والسَّفِلة: السُّقاط من الناس، ويقال: السِّفْلة. انظر: "الصحاح" 5/ 1730، مادة: (سفل)، وتهذيب اللغة: 12/ 430، (سفل).
(¬5) المكر له خمسة أوجه: فوجه منها: المكر: تكذيب الأنبياء، الثاني: المكر: فعل الشرك، الثالث: المكر بالقول، الرابع: المكر: إرادة القول، الخامس: المكر: الحيلة. انظر: قاموس القرآن أو إصلاح الوجوه والنظائر في القرآن الكريم: للدامغاني: 439 - 440.
(¬6) ودّ: صنم كان لقوم نوح عليه السلام، ثم صار لكلاب. "الصحاح" 2/ 549 (ود). وفي الموسوعة الميسرة: 2/ 1946: "ود: اسم إله القمر في الديانة المعينية القديمة في اليمن، ومعناه: الحب، وورد اسمه في النقوش المعينية، والسبئية، وقد أقيمت باسمه بعض المعابد في بلاد الجوف باليمن".
(¬7) ورد معنى قوله في: "تفسير مقاتل" 210/ ب، و"النكت والعيون" 6/ 104، =

الصفحة 262