كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 22)

ينشد بالفتح. قال الأخفش: وعسى أن يكون (الضم) لغة في اسم الصنم، قال: وسمعت هذا البيت:
حَيّاك وُدٌّ فإنّا لا يَحِلُّ لَنا ... لَهْوُ النّساءِ وإنَّ الدِّينَ قد عَزَما (¬1)
بضم الواو) (¬2).
وقال الليث: الوَد كان لقوم نوح، وكان لقريش صنم يدعونه وُداً، وبه سمي عمرو بن عبد وُدٍّ (¬3).
وعلى هذا فلعل من قرأ بالضم غلط، فظن صنم قوم نوح صنم قريش، وأبو عبيد يختار الفتح، وإنما يقال: (ود) اسم صنم، ألا تراهم كانوا يتسمون بـ: (عبد ود) (¬4)؟.
قوله: {وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا}، من المفسرين من يجعل الإضلال من فعل كبرائهم، وهو الظاهر لقوله: {وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا (22) وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ}.
قال مقاتل: أضل كبراؤهم كثيرًا من الناس (¬5).
¬__________
= العرب" 3/ 431، و"تاج العروس" 2/ 543، وجميعها برواية: "ذي طوالة". وانظر أيضًا: "الغريب المصنف" لأبي عبيد: 2/ 400 برواية: "وهداك"، و"المحرر الوجيز" 5/ 376 برواية: "فضالة"، و"الحجة": 6/ 328.
(¬1) البيت للشاعر النابغة الذبياني، وقد ورد البيت في: "ديوانه" 101 ط دار بيروت برواية: "حياك ربي"، كما ورد غير منسوب في: "المحرر الوجيز" 5/ 376، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 309، و"البحر المحيط" 8/ 342، و"فتح القدير" 5/ 301، برواية: "غربًا" بدلاً، من: "عزمًا"، و"الدر المصون" 6/ 385. الدين هنا: الحج، عزم: أي عزمنا عليه، وهو من باب القلب. انظر: "ديوانه".
(¬2) ما بين القوسين نقله الواحدي عن أبي علي من الحجة: 6/ 327 - 328 بتصرف.
(¬3) تهذيب اللغة: 14/ 235 بتصرف يسير جدًا.
(¬4) لم أعثر على مصدر قول أبي عبيد.
(¬5) "تفسير مقاتل" 210/ ب، و"معالم التنزيل" 4/ 400.

الصفحة 269