كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 22)

ومنهم من يجعل الإضلال للأصنام، ويكون المعنى: قد أضل (¬1) بسببها كثيرًا من الناس، كقوله تعالى: {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ (النَّاسِ) (¬2)} [إبراهيم: 36]، وأجرى الأصنام في هذه الآية على هذا القول مجرى الآدميين كقوله: {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ} [الأعراف: 195] الآية، وقد تقدم الكلام في ذلك (¬3).
وهذا القول حكاه الفراء (¬4)، ولعله قول الكلبي.
{وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ} قال الكلبي (¬5)، ومقاتل (¬6): يعني المشركين بعبادتهم الأوثان.
{إِلَّا ضَلَالًا} إلا خسراناً. وهذا دعاء عليهم بعد أن أعلمه الله أنهم لا يؤمنون، كما قال تعالى: {أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ} (¬7).
قوله تعالى: {مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ} ((ما) صلة كقوله {فَبِمَا نَقْضِهِمْ} (¬8)،
¬__________
(¬1) في (ع): ضل.
(¬2) ساقطة من: (أ).
(¬3) في سورة إبراهيم: 36: {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ} قال أبو إسحاق وغيره: أي ضُلِّلُوا بسببها؛ لأن الأصنام لا تعقل، ولا تفعل شيئًا، كما تقول: قد فتنتني هذه الدار، أي أحببتها، واستحسنتها، وافتتنت بسببها. فلما ضل الناس بسببها صارت كأنها أضلتهم، فنسب الفعل إليهم. انظر: "تفسير البسيط" بتصرف.
(¬4) "معاني القرآن" 3/ 189.
(¬5) لم أعثر على مصدر لقوله.
(¬6) لم أعثر على مصدر لقوله.
(¬7) سورة هود: 36: {وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (36)} [هود: 36]
(¬8) سورة النساء: 155: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ الله عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (155)}.

الصفحة 270