كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 22)

يصلي من الليل، ويقرأ القرآن، مر به نفر (¬1) من الجن، فاستمعوا إليه، وإلى قراءته، ودنا (¬2) بعضهم من بعض حبًّا للقرآن، حتى كادوا أن يركبوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (¬3)، وآمنوا به ثم رجعوا إلى قومهم، وقالوا: {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا}، يعني: بليغًا.
وذكرنا سبب إتيان (¬4) الجن إياه عند قوله: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ} [الأحقاف: 29] الآية (¬5).
¬__________
= هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء، فهنالك رجعوا إلى قومهم، فقالوا: يا قومنا إنا سمعنا قرآنًا عجبًا، يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدًا، وأنزل الله عز وجل على نبيه -صلى الله عليه وسلم-: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ}، وإنما أوحي إليه قول الجن.
كما أوردها ابن جرير في "جامع البيان" 29/ 102 - 103، وانظر: "لباب النقول في أسباب النزول" للسيوطي: 220، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 1 - 2، و"لباب التأويل" 4/ 315، و"الدر المنثور" 8/ 296 - 297، وعزاه إلى أحمد، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والطبراني 12/ 52، رقم (12449)، وابن مردويه، وأبو نعيم، والبيهقي معًا في الدلائل عن ابن عباس 2/ 225 من طريق أبي عوانة.
(¬1) غير مقروء في: (ع).
(¬2) دنا: يقال: دنا منه، ودنا إليه، يدنو دنوًّا: قرب، فهو دانٍ.
"المصباح المنير" 1/ 239، مادة: (دنا)، وانظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" لابن الأثير 2/ 137.
(¬3) قاله ابن عباس. انظر: "الوسيط" 4/ 363.
(¬4) في (أ): الإتيان.
(¬5) ومما جاء في تفسيرها: "قال المفسرون: لما أيس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من قومه -أهل مكة- أن يجيبوه، خرج إلى الطائف ليدعوهم إلى الإسلام، فلما انصرف إلى مكة فكان ببطن نخلة، قام يقرأ القرآن في صلاة الفجر، مر به نفر من أشراف حسن نصيبين، كان إبليس بعثهم ليعرف السبب الذي أوجب حراسة السماء بالرجم، =

الصفحة 280