كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 22)

بالكسر، والفتح (¬1)، والاختيار الكسر؛ لأنه من قول الجن لقومهم، فهو معطوف على قوله: {فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا}، وقالوا: {وَأَنَّهُ تَعَالَى (¬2) جَدُّ رَبِّنَا}، وأما من فتح، فقال الفراء: أما الذين فتحوا فإنهم ردوا (أن) في كل السورة على قوله: (فآمنا به)، وآمنا بكل ذلك، ففتحوا (أن) بوقوع (¬3) الإيمان عليها، وأنت مع ذلك تجد الإيمان (¬4) يحسن في بعض ما فتح، ويقبح في بعض، ولا (¬5) يمنعك ذلك من إمضائهنَّ على الفتح، فإن الذي يقبح من ظهور الإيمان قد يحسن فيه فعل مضارعٌ للإيمان (¬6) يوجب فتح (أن) نحو: (صدقنا)، و (شهدنا) (¬7).
¬__________
(¬1) قرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي، وخلف، وحفص بفتح الهمزة فيهن، ووافقهم أبو جعفر في ثلاث: {وَأَنَّهُ تَعَالَى}، {وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ}، {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ}. وقرأ الباقون بكسرها في الجميع، واتفقوا على فتح {أَنَّهُ اسْتَمَعَ}، {وَأَنً اَلْمَسَجِدَ}. قال ابن الجزري: (لأنه لا يصح أن يكون من قولهم، بل هو مما أوحي إليه -صلى الله عليه وسلم-، بخلاف الباقي، فإنه يصح أن يكون من قولهم، ومما أوحي، والله أعلم). "النشر في القراءات العشر" 2/ 91 - 392.
وانظر مراجع قراءة الفتح والكسر: كتاب "السبعة" 656، و"القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 719، و"الحجة" 6/ 33، و"المبسوط" 383، و"حجة القراءات" 727، و"الكشف عن وجوه القراءات السبع" 2/ 329.
(¬2) في (أ): على.
(¬3) وردت في "معاني الفراء" لوقوع.
(¬4) في (أ): الإنسان.
(¬5) في (ع): فلا.
(¬6) في (أ): الإيمان.
(¬7) إلى هنا انتهى قول الفراء في "معاني القرآن" 3/ 391 - 392، وقد نقله عنه الإمام الواحدي بتصرف.

الصفحة 282