كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 22)

قال ابن قتيبة: يقول: كنا نتوهم أن أحدًا لا يقول على الله باطلاً، يريدون أنا كنا نصدقهم، ونحن نظن أن أحدًا لا يكذب على الله، وانقطع هاهنا قول الجن (¬1).
قال الله جل وعز: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ} (فمن فتح "وأنه" حملها على "أوحي"، ومن كسر جعلها مبتدأة (¬2) من الله تعالى) (¬3).
قوله تعالى: {يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ} قال جماعة المفسرين: كان الرجل في الجاهلية إذا سافر فأمسى في قفر (¬4) من الأرض قال: أعوذ بسيد هذا الوادي، أو بعزيز هذا المكان، من شر سفهاء قومه، فيبيت في جوار منهم حتى يصبح (¬5).
¬__________
(¬1) "تأويل مشكل القرآن" 427 بنصه.
(¬2) لأن حقّها إذا دخلت على الابتداء أن تكسر؛ لأنها حرف مبتدأ به للتأكيد. قاله مكي. انظر: "الكشف عن وجوه القراءات السبع" 2/ 341.
(¬3) ما بين القوسين نقلاً عن "الحجة" بتصرف واختصار: 6/ 332.
(¬4) القفر في اللغة: المكان الخلاء من الناس. وفي اللسان: الخلاء من الأرض. انظر (قفر) في: "تهذيب اللغة" 9/ 120، و"لسان العرب" 5/ 110. وقال الجوهري: القَفْر: مفازة لا ماء فيها، ولا نبات، والجمع: قفار. "الصحاح" 2/ 797 مادة: (قفر).
(¬5) قال بمعنى ذلك: ابن عباس، والحسن، وإبراهيم، ومجاهد، وابن زيد. انظر: "جامع البيان" 29/ 108، و"النكت والعيون" 6/ 111، وعزاه إلى ابن زيد فقط. وقال به: ابن قتيبة في "تأويل مشكل القرآن" 428، والسمرقندي، والثعلبي، والبغوي، وحكاه ابن عطية عن جمهور المفسرين، وابن الجوزي، والفخر الرازي عن جمهور المفسرين، والخازن.
انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 234، و"بحر العلوم" 3/ 411، و"الكشف والبيان" 12: 193/ أ، و"معالم التنزيل" 4/ 402، و"المحرر الوجيز" 5/ 380، و"زاد المسير" 8/ 105، و"التفسير الكبير" 30/ 156، و"لباب التأويل" 4/ 316.

الصفحة 290