كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 22)

وقوله: {فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} قال أبو عبيدة: سفهًا وطغيانًا وظلمًا (¬1).
وقال الليث (¬2)، وغيره (¬3) (¬4): الرهق: جهل في الإنسان، وخِفَّةٌ في عقله. والرَّهَق: غشيان الشيء، وفي فلان رهقٌ يغشى المحارمَ، ومنه قوله تعالى: {وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ} [يونس: 26]-وقد مر (¬5) -، ورجل مُرَهَّقٌ: يغشاه السُّؤال والضيفان، ومنه قول زهير:
ومُرَهَّق النِّيرانِ يُحْمَدُ في ... اللأْواءِ غيرُ مُلَعَّنِ القِدْرِ (¬6) (¬7)
ويقال: رهقتنا الشمس إذا قربت (¬8).
ومعنى قول المفسرين يعود إلى هذا، وهو أنهم قالوا في قوله:
¬__________
(¬1) "مجاز القرآن" 2/ 272، بزيادة: (وظلمًا).
(¬2) "تهذيب اللغة" 5/ 397 - 398، نقله عنه باختصار.
(¬3) يراد به الأصمعي. انظر: "تهذيب اللغة"؛ مرجع سابق.
(¬4) ساقطة من: (أ).
(¬5) جاء في تفسير الآية السابقة من الحاشية 10: (ولا يرهق وجوههم: أي لا يغشاها، يقال: رهقه ما يكره، أي: غشيه، قال ابن عباس: يريد ولا يصيب وجوههم.
(¬6) ورد البيت منسوبًا له في ديوانه: 28 ط دار صادر. وأيضًا في مادة: (رهق): "الصحاح" 4/ 1487، و"لسان العرب" 10/ 130، و"تاج العروس" 6/ 365.
ومعنى البيت: مرهق النيران: تُغشى نيرانه، اللأواء: الشدة والجهد والضيق، غير ملعن القدر: لا تُسبُّ قِدره لأنه يُطعِم.
انظر: "شرح شعر زهير" لأبي العباس ثعلب، تحقيق د. فخر الدين قباوة: 80.
(¬7) ما بين القوسين انظر له: "تهذيب اللغة" 5/ 397 - 398: مادة: (رهق).
(¬8) جاء في "الصحاح" ويقال: طلبت فلانًا حتى رَهِقْتُةُ رَهَقًا: أي دنوت منه، فربما أخذه، وربما لم يأخذه. 4/ 1487. وفي "اللسان" وأرهقنا الليل: دنا منا، وأرهقنا الصلاة: آخرناها حتى دنا وقت الأخرى. 10/ 130، مادة: (رهق).

الصفحة 291