كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 22)

معنى قول عطاء: خبطوهم (¬1)، وخنقوهم (¬2).
فعلى القول الأول: زادوا من فعل الإنس.
وعلى القول الثاني: زادوا من فعل الجن.
قوله: {وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا} هذا أيضًا من قول الله عز وجل، والكلام في فتح "أن" وكسرها -كما ذكرنا في الآية التي قبلها (¬3) - والمعنى أن الله تبارك وتعالى يقول: (ظن الجن كما ظننتم أيها الإنس أن لا تبعث يوم القيامة (¬4)، أي: كانوا لا يؤمنون بالبعث، كما أنكم لا تؤمنون به، وهذا خطاب من الله للكفار.
وانقطع هاهنا قول الله عز وجل فقالت الجن) (¬5):
{وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ} قال ابن عباس: يريد مسسنا السماء (¬6).

8 - وقال الكلبي: يقول: أتينا السماء (¬7).
¬__________
(¬1) خبطوهم: خبطه، يخبطه: ضَرَبه شديدًا.
انظر: "القاموس المحيط" 2/ 356، مادة: (خبط).
(¬2) الخنق: خنقه يخنقه، من باب قتل، خنقًا، والمخنقة: القلادة، سميت بذلك لأنها تطيف بالعنق، وهو موضع الخنق.
انظر مادة: (خنق) في: "معجم مقاييس اللغة" 2/ 224، و"الصحاح" 4/ 1472، و"المصباح المنير" 1/ 219.
(¬3) يراجع فيها آية 3 من هذه السورة.
(¬4) بمعناه قال السمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 411، والثعلبي في "الكشف والبيان" 12/ 193/ ب.
(¬5) ما بين القوسين نقله الواحدي عن ابن قتية بنصه. انظر: "تأويل مشكل القرآن" 428 - 429.
(¬6) لم أعثر على مصدر لقوله.
(¬7) "الوسيط" 4/ 365.

الصفحة 293