كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 22)

قال أبو علي: تأويله عالجنا غيب السماء، ورمنا استراقه فنلقيه إلى الكهنة (1)، وليس من اللمس بالجارحة في شيء (2). وهذا معنى قول الكلبي (3).
وقوله تعالى: {فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا} (4) قال ابن عباس (5)، ومقاتل (6): يعني الملائكة.
والحرس: جمع حارس. و {شَدِيدًا} يراد به الكثرة، وذكرنا في مواضع أن فعيلًا قد يكون للكثير (7).
وقوله: {وَشُهُبًا} قال ابن عباس: يريد النار التي يرجم بها من استرق السمع (8).
وقال الكلبي: ورُمينا بالنجوم (9)، وهذا كقوله: {فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ} [الصافات: 15]، وقد مر، وذكرنا الكلام في هذا عند قوله: {رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ} (10)، ...
__________
(1) الكهنة: جمع كاهن، وهو الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان، ويدّعي معرفة الأسرار. "لسان العرب" 13/ 363، مادة: (كهن)، و"النهاية في غريب الحديث والأثر" 4/ 214.
(2) و (3) لم أعثر على مصدر لقوله.
(4) كلمة (شهبا) ساقطة من: (ع).
(5) "الدر المنثور" 8/ 303 وعزاه إلى ابن مردويه.
(6) "تفسير مقاتل" 211/ ب.
(7) نحو ما جاء في قوله: {لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} [الإسراء: 88]، وقوله {وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا} [الفرقان: 55].
(8) و (9) لم أعثر على مصدر لقوله.
(10) سورة الملك: 5: {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ (5)}. وقد جاء في تفسيرها: قال ابن عباس: يرجم بها الشياطين =

الصفحة 294