كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 22)

[الجن: 14] (¬1) الآية.
وذكر المفسرون (¬2): أن الانقضاض الذي رُميت به الشياطين حدث بعد مبعث النبي، وهو أحد آياته، ويدل على هذا قوله: {وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا} [الجن: 9] الآية، أي كنا نسمع، فالآن حين حاولنا الاستماع رُمينا بالشهب. وهو قوله: {يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا}.
قال مقاتل: يعني رميًا من الكواكب، ورصدًا من الملائكة (¬3).
قال أبو إسحاق: أي حفظة تمنع من الاستماع (¬4).
وعلى هذا يجب أن يكون التقدير: شهابًا، ورصدًا؛ لأن الرصد غير الشهاب، وهو جمع راصد (¬5).
¬__________
(¬1) ورد بنحوه في "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 11.
(¬2) قال بذلك قتادة، وابن زيد، وابن عباس، وأبي بن كعب، وعبد الله بن عمر، انظر: "جامع البيان" 29/ 111، و"التفسير الكبير" 30/ 158، و"القرطبي" 19/ 12، و"الدر المنثور" 8/ 302 وعزاه إلى عبد بن حميد عن ابن عباس، ويؤيد هذا القول الحديث عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان الجن يصعدون إلى السماء يسمعون الوحي، فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعًا، فأمَّا الكلمة فتكون حقًّا، وأمَّا ما زاد فيكون باطلاً، فلما بعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مُنِعوا مقاعدهم، فذكروا ذلك لإبليس، ولم تكن النجوم يُرمى بها قبل ذلك، فقال لهم إبليس: ما هذا إلا من أمر قد حدث في أرض، فبعث جنوده فوجدوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قائمًا يصلي بين جبلين، أراه قال: بمكة، فأتوه فأخبروه، فقال: هذا الذي حدث بالأرض.
أخرجه الترمذي في سننه وقال: هذا حديث حسن صحيح، 5/ 427 - 428 ح 3324، كتاب التفسير: باب ومن سورة الجن: 70.
(¬3) "تفسير مقاتل" 211/ ب.
(¬4) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 234 بنصه.
(¬5) الرصد في اللغة: قال ابن فارس: الراء والصاد والدال أصل واحد، وهو التهيؤ لِرقبة شيء على مَسْلَكِه، ثم يحمل عليه ما يشاكله. "معجم مقاييس اللغة" 2/ 400، مادة =

الصفحة 296