كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 22)

وقال الفراء (¬1)، وابن قتيبة (¬2): أي شهابًا قد أرصد له ليرجم به.
وعلى هذا الرصد من نعت الشهاب، وهو فَعَل بمعنى مفعول، كالنَّفَضِ والخيط.
روى عبد الرزاق عن مَعمر قال: قلت للزهري: أكان يُرمى بالنجوم في الجاهلية، قال: نعم، قلت: أفرأيت قوله: {وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ} الآية، فقال: غلظت، وشدد أمرهَا حين بُعث النبي -صلى الله عليه وسلم- (¬3).
وروي أيضًا مرفوعًا ما يدل على هذا، وهو ما روي عن ابن عباس أنَّه قال: بينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جالس في نفر من الأنصار إذ رمي بنجم، فقال: "ما كنتم تقولون في مثل هذا في الجاهلية؟ " فقالوا (¬4): كنا نقول يموت عظيم، أو يولد (¬5) عظيم (¬6) الحديث.
¬__________
= (رصد). وفي "الصحاح" الراصد للشيء: المراقب له، والرَّصَدُ: القوم يَرصدون كالحرس. 2/ 474 مادة: (رصد).
(¬1) "معاني القرآن" 3/ 193 بنصه.
(¬2) "تفسير غريب القرآن" 489.
(¬3) "تأويل مشكل القرآن" 429، و"بحر العلوم" 3/ 412، و"الكشاف" 4/ 147، و"الجامع" للقرطبي 12/ 19، و"فتح القدير" 5/ 305 - 306، و"الكشاف" 29/ 87.
(¬4) في (أ): فقال.
(¬5) غير واضحة في: (أ).
(¬6) الحديث أخرجه مسلم في "صحيحه" 4/ 1750: ح 124، كتاب السلام: باب 35، تحريم الكهانة وإتيان الكهان، ونص الحديث كما هو عنده: "عن ابن شهاب حدثني علي بن حسين أن عبد الله بن عباس قال: أخبرني رجل من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- من الأنصار أنهم بينما هم جلوس ليلة مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رمي بنجم فاستنار، فقال لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ماذا كنتم تقولون في الجاهلية إذا رُمي بمثل هذا؟ " قالوا: الله ورسوله اعلم، كنا نقول. وُلِدَ الليلة رجل عظيم، ومات رجل عظيم. فقال =

الصفحة 297