كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 22)

ثم قالوا: {وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ في الْأَرْضِ}، أي: بحدوث الرجم بالكواكب، وحراسة السماء من استراق السمع، أريد شرًّا (¬1) بأهل الأرض أم صلاح. وهو قوله: {أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا}.
(هذا معنى أكثر المفسرين (¬2)، وأهل التأويل (¬3)) (¬4).
قال مقاتل: {أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ في الْأَرْضِ} يعني بإرسال محمد -صلى الله عليه وسلم- إليهم فيكذبوه، فيهلكوا كما هلك من كذب من الأمم الخالية، أراد أن يؤمنوا فيهتدوا (¬5).
والمراد بـ: "الشر"، و"الرشد" على هذا القول: الكفر والإيمان (¬6).
وقال ابن زيد: قالوا: لا ندري أعذاب أراد الله أن ينزله بأهل الأرض
¬__________
= "تأويل مشكل القرآن" ص 430.
(¬1) وردت مكررة في النسخة: أ.
(¬2) قال بذلك: ابن زيد، انظر قوله في "جامع البيان" 29/ 111، و"النكت والعيون" 6/ 112، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 13.
كما قال به ابن قتيبة في "تأويل مشكل القرآن" 431، ورجحه الطبري في "جامع البيان" مرجع سابق، وقاله أيضًا السمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 412، وإليه ذهب البغوي في "معالم التنزيل" 4/ 403، وعزاه القرطبي إلى الأكثرين من المفسرين. وهذا القول أحد القولين للآية، وهو القول الأول.
(¬3) قاله الفراء في "معاني القرآن" 3/ 193، والزجاج 5/ 234.
(¬4) ما بين القوسين ساقط من: (أ).
(¬5) "تفسير مقاتل" 211/ ب، و"زاد المسير" 8/ 106، وإلى هذا القول ذهب الكلبي أيضًا، وعزاه الماوردي إلى السدي، وابن جريج، وحكاه ابن عطية في تفسيره. ويعد هذا القول الثاني من القولين في معنى الآية. انظر: "جامع البيان"، و"النكت والعيون" مرجعان سابقان، و"المحررالوجيز" 5/ 381
(¬6) بمعنى أن هذا القول منفصل عن معنى الآية السابقة له.

الصفحة 299