كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 22)

وقالوا: {وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ} هم الذين آمنوا بالنبي -صلى الله عليه وسلم-؛ قاله (¬1) ابن عباس (¬2) والمفسرون (¬3).
{وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ} وهم الجائرون (¬4) الظالمون (¬5) الكافرون (¬6).
قال ابن عباس: وهم الذين جعلوا لله نِدًّا، وعدلوا به مخلوقًا (¬7).
وذكرنا معنى "قسط" و"أقسط" في أول سورة النساء (¬8).
ثم مدحوا الإيمان وقالوا: {فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا}، أي: قصدوا طريقا الحق (¬9).
وقال أبو عبيدة: (تحروا توخوا وتعمدوا، وأنشد:
¬__________
(¬1) في (أ): قال.
(¬2) لم أعثر على مصدر لقوله.
(¬3) لم أعثر على مصدر لقولهم.
(¬4) قال بذلك قتادة، وابن زيد. انظر: "جامع البيان" 29/ 113.
وإليه ذهب الطبري في: "جامع البيان" المرجع السابق، والزجاج في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 235، والثعلبي في: "الكشف والبيان" 12/ 194/ أ.
(¬5) قال به مجاهد. انظر: "تفسير الإمام مجاهد" 677، و"جامع البيان" 29/ 113.
(¬6) قال به ابن قتيبة في: "تأويل مشكل القرآن" 431.
(¬7) "معالم التنزيل" 4/ 403، ولم يذكر عنه: وعدلوا به مخلوقًا.
(¬8) عند قوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ}.
ومما جاء في تفسير القسط فيها ما يلي: "الإقساط: العدْل، يقال: أقسط الرجل إذا عدل، والقسط: العدل، والنصفة. قال الزجاجي: وأصل قسط وأقسط جمعياً من القسط، وهو النصيب، فإذا قالوا: قسط بمعنى جار أرادوا أنه ظلم صاحبه في قسطه الذي يصيبه ... وإذا قالوا: أقسط، فالمراد به أنه صار ذا قِسط وعَدل، فبني علي بناء أنصف إذا أتى بالنصف والعدل في قوله وفعله وقسمه.
(¬9) التحري لغة: قصد الأولى والأحق. انظر: مادة: (حرى) في: "تهذيب اللغة" 5/ 213، و"لسان العرب" 14/ 174.

الصفحة 306