كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 22)

{إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ} [الشعراء: 137].
وقال ابن الأعرابي: الخلق: الدين، وسمي خلق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عظيمًا لعظم قدره وجلالة محله عند الله تعالى (¬1).
قوله (¬2): {فَسَتُبْصِرُ} أي: فسترى يا محمد، {وَيُبْصِرُون} يعني المشركين، {بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ} اختلفوا في الباء هاهنا، فأكثر المفسرين وأهل المعاني على أنها صلة زائدة (¬3). والمعنى: أيكم المفتون وهو الذي فتن بالجنون. قال أبو عبيدة: مجازه أيكم، وأنشد:
يَضرِبُ بالسيفِ ويرجُو بالفَرَجْ (¬4)
ونحوه قال الأخفش وابن قتيبة (¬5).
وقال مقاتل: هذا وعيد العذاب ببدر (¬6). يعني: سترى ويرى أهل مكة إذا نزل بهم العذاب ببدر أيكم المفتون. ونحو هذا قال قتادة (¬7)، وابن عباس
¬__________
(¬1) انظر: "تهذيب اللغة" 7/ 29 (خلق).
(¬2) في (س): (قوله) زيادة.
(¬3) انظر: "معاني القرآن" للأخفش 712، و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 482، و"البحر المحيط" 8/ 309.
(¬4) البيت للنابغة الجعدي، وصدره:
نحن بنو جعدة أصحاب الفلج
انظر: "ديوانه" ص 216، و"الخزانة" 9/ 520، و"مغني اللبيب" ص 108 و"مجاز القرآن" 2/ 264، و"تفسير القرآن" ص 478، و"الإنصاف" ص 284.
(¬5) (س): (ونحوه قال الأخفش وابن قتيبة) زيادة. انظر: "معاني القرآن" 2/ 712، و"تفسير غريب القرآن" 477 - 478.
(¬6) انظر: "تفسير مقاتل" 162 ب، و"التفسير الكبير" 30/ 82.
(¬7) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 308، و"جامع البيان" 29/ 14.

الصفحة 77