والليل، وجميع المواقيت في معناهما أضيفت إلى فعل، ويفعَل (¬1).
وقال أهل المعاني: معنى قوله: "لا ينطقون" أي بما فيه لهم حجة، ومن نطق بما لا يفيد، فكأنه لم ينطق، وهذا كما تقول لمن تكلم بما لا يفيد: تكلمت ولم تتكلم (¬2). يدل على صحة هذا المعنى ما روي عن بعضهم (¬3): أنه قال: وأي حجة لهم يقيمونها، أم بأي عذر يعتذرون، وقد أعرضوا عن [مُنعمهم] (¬4)، وجحدوا ربوبيته.
36 - قوله تعالى: {وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ} قال الفراء: [رويت] (¬5): بالفاء أن يكون نسقاً على ما قبلها، واختير ذلك؛ لأن الآيات بالنون، ولو قيل: فيعتذروا لم يوافق الآيات، وقد قال الله: {لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا} [فاطر: 36] بالنصب، وكلٌّ صواب، ومثله: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ} [البقرة: 245, الحديد 11] بالنصب، والرفع (¬6).
والعرب تستحب وفاق الفواصل كما تستحب وفاق القوافي، والقرآن نزل على ما تستحب العرب (¬7) من موافقة المقاطع، ألا ترى أنه قال: {إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ} [القمر: 6]، فثقل في "اقتربت" لأن آياتها مثقلة.
وقال في موضع آخر: {وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا} [الطلاق: 8]، فاجتمع
¬__________
(¬1) "معاني القرآن" 3/ 226 نقله عنه بتصرف.
(¬2) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 279، ورد بمعنى هذا القول عنده من غير عزو.
(¬3) بهذا المعنى روي عن الحسن. انظر: المرجع السابق.
(¬4) غير واضحة في (أ)، وقد رسمت هكذا منعهم.
(¬5) في (أ): ويت، والمثبت من "معاني القرآن" للفراء 3/ 226.
(¬6) "معاني القرآن" 3/ 226 بتصرف يسير.
(¬7) في (أ): العرب، وهي لفظ مكرر لا معنى لزيادتها.